أقفل الباب أمام أي طعن في مرسوم الدعوة إلى الانتخابات النيابية الفرعية
قرار نهائي ومعلّل للشورى ردّ مراجعة ناشط في "التيار الوطني الحر"
واعتبر "الدستوري" المرجع الصالح لبتّ إبطال المرسوم ووقف تنفيذه
النهار 19 - 07 - 2007
رد مجلس شورى الدولة في قرار أصدره عند الرابعة بعد ظهر امس برئاسة القاضي غالب غانم المراجعة التي تقدم بها الناشط في"التيار الوطني الحر" انطوان جوزف اوريان وطلب فيها، بصفته مواطناً، وقف تنفيذ المرسوم رقم 493 تاريخ 16/6/2007 وابطاله، وهو المرسوم الذي دعا الهيئات الناخبة الى اجراء الانتخابات النيابية الفرعية في المتن والدائرة الثانية في بيروت، لعدم صلاحية مجلس الشورى النظر في هذه المراجعة.
واعتبر القرار الذي استفاض في التعليل بالاستناد الى الدستورين اللبناني والفرنسي وصدر بالاكثرية وفي 21 صفحة فولسكوب، ان المجلس الدستوري هو المرجع الصالح لبت هذه المراجعة. وقال في السياق "ان صلاحية بت الانتخابات النيابية والاعمال الادارية التمهيدية للاجراءات الانتخابية اصبحت وفق الدستور اللبناني من صلاحية المجلس الدستوري بعد صدور قانون رقم 250 تاريخ 14 تموز 1993 المتعلق بانشاء المجلس الدستوري".
واستعان القرار بقرارين صادرين عن مجلس الشورى عام 1994 انتهيا الى ان مثل هذا التنازع أوكل بموجب الدستور القانون الى هيئة قضائية اخرى (المجلس الدستوري)، عارضا ان "صلاحية الطعن بالانتخابات النيابية كانت قبل انشاء المجلس الدستوري تعود الى مجلس النواب اما بعد انشائه فأصبحت تعود اليه بالذات". وذكر "ان المشترع حدد حالات خاصة" تندرج في صلاحية مجلس الشورى، مبيناً اياها. ولفت الى ان تعارض الاحكام لا تقل اهمية عن مبدأي "الفراغ" و"الامتناع عن احقاق الحق".
ويشار الى ان هذا القرار، الذي خالفه رئيس غرفة القاضي البرت سرحان، هو قرار نهائي واقفل الباب امام اي مراجعة اخرى يمكن ان تقدم امامه في الموضوع نفسه.
وهنا نص القرار:
"المستدعي: انطوان جوزف أوريان.
المستدعى ضدها: الدولة اللبنانية – مجلس الوزراء – وزارة الداخلية والبلديات – وزارة المال.
الهيئة الحاكمة:
الرئيس: غالب غانم.
رئيس غرفة: اندره صادر.
رئيس غرفة: ألبرت سرحان.
مستشار: خليل ابو رجيلي.
مستشار: يوسف نصر.
مستشار: فاطمة الصايغ عويدات.
مجلس شورى الدولة (مجلس القضايا) باسم الشعب اللبناني
ان مجلس القضايا لدى مجلس شورى الدولة،
بعد الاطلاع على ملف المراجعة وعلى تقرير الرئيس المقرر (رئيس غرفة) ومطالعة مفوض الحكومة، وبعد المذاكرة حسب الاصول،
بما انه تبين ما يأتي:
اولاً - ان السيد انطوان جوزيف اوريان تقدم بتاريخ 6/7/2007 بواسطة وكيليه القانونيين بمراجعة لدى هذا المجلس بوجه الدولة سجلت تحت الرقم 14446/ 2007 طلب بموجبها وقف تنفيذ، وابطال، المرسوم رقم 493 تاريخ 16/6/2007 المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 3/7/2007، العدد 40، الصفحة 4105 – 4106 ومفاعيله اللاحقة واعتباره لاغياً، لتجاوز حد السلطة ولعدم الصلاحية ولمخالفته في صدوره الاصول القانونية الشكلية الجوهرية المفروضة بموجب احكام الدستور، لا سيما المادة 41 منه، ولكونه مخالفاً لقانون الانتخاب في مادته السابعة، ولمخالفة مجلس الوزراء قراراً صريحاً صادرا عن هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، ولمخالفته مبدأ شرعية الاعمال الادارية واستطراداً في الاساس لمخالفته المادة 41 من الدستور والمادة 8 من قانون الانتخاب لتضمنه دعوة الهيئات الناخبة في جبل لبنان – الدائرة الثانية. كما طلب حفظ حقه في الادلاء بالنقاط القانونية والواقعية في مراحل المحاكمة كافة وتدريك المستدعى ضدها العطل والضرر والاتعاب والرسوم والمصاريف.
المراجعة
وبما ان المستدعي يعرض الوقائع التالية:
1 – بتاريخ 11/11/2006، وعلى اثر استقالة جميع وزراء طائفة معينة من الحكومة، اتخذ رئيس الجمهورية قراراً قضى باعتبار الحكومة غير شرعية وغير موجودة لمخالفتها نص الفقرة (ي) من مقدمة الدستور، وعلى هذا الاساس، قاطع رئيس الجمهورية جلسات مجلس الوزراء وامتنع بالتالي عن توقيع اي مرسوم تصدره هذه الحكومة لكون هذه المراسيم صادرة واقعاً عن سلطة تفتقر الى الشرعية والمشروعية والميثاقية.
2 – على اثر اغتيال الوزير والنائب الشيخ بيار الجميل، تمنعت الحكومة عن اصدار مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في الدائرة الثانية في المتن بناء على استشارة صادرة عن هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل التي اعتبرت ان مرسوم دعوة الهيئات الانتخابية هي من صلاحية رئيس الجمهورية، وبالتالي ان مثل هذا المرسوم هو بحاجة الى توقيع رئيس الجمهورية.
3 – بعد اغتيال النائب وليد عيدو عقد مجلس الوزراء جلسة عادية بتاريخ 16/6/2007 قرر خلالها الموافقة على مشروع المرسوم المطعون فيه الرامي الى دعوة الهيئات الانتخابية الفرعية في دائرتي جبل لبنان الثانية وبيروت الثانية لانتخاب خلفين للمرحومين النائبين بيار الجميل ووليد عيدو.
وقد أحيل مشروع المرسوم الى رئاسة الجمهورية للتصديق عليه، فردت المديرية العامة لرئاسة الجمهورية بالكتاب رقم 159/ص تاريخ 19/6/2007 المتضمن رد رئيس الجمهورية لقرارات مجلس الوزراء المتخذة في جلسته المنعقدة بتاريخ 16/7/2007.
4 – أصر مجلس الوزراء بموجب قراره رقم 1 تاريخ 25/6/2007 على قراره رقم 2 تاريخ 16/6/2007.
5 – بتاريخ 3/7/2007 نشر مجلس الوزراء المرسوم المطعون فيه متجاوزا توقيع رئيس الجمهورية وذلك في الجريدة الرسمية العدد 40، الصفحة 4105 – 4106.
وبما ان المستدعي يدلي بالاسباب القانونية التالية:
1 – ان المراجعة الراهنة مقدمة ضمن المهلة القانونية مستوفية سائر الشروط الشكلية فتكون مقبولة شكلا.
2 – ان مصلحته الشخصية والمباشرة في تقديم هذه المراجعة ثابتة لكونه ناخبا في منطقة جبل لبنان – الدائرة الثانية، فضلا عن كونه متضررا من المرسوم المطلوب ابطاله لانه حرمه حقه في ممارسة واجب الانتخاب لعدم توقيع المرسوم المذكور ونشره واصداره عن رئيس الجمهورية خلافا للأحكام الملزمة والواجبة التطبيق، المنصوص عليها في الدستور وفي قانون الانتخاب رقم 171/2000.
3 – ان المراجعة الحاضرة ترتكز على اسباب جدية ومهمة، وقد الحق المرسوم المطعون فيه مع مفاعيله اللاحقة الضرر البليغ بالمستدعي وبالشعب اللبناني وبرئاسة الجمهورية مما يقتضي معه اصدار القرار بوقف التنفيذ بعد تقصير المهل من يوم الى يوم نظرا الى الاهمية الوطنية التي ينطوي عليها موضوع المراجعة.
4 – ان المرسوم المطعون فيه مستوجب الابطال لتجاوز حد السلطة للأسباب التالية:
- لصدوره عن سلطة لا صلاحية لها في اصداره ولتجاوزه سلطة رئيس الجمهورية الذي هو المرجع المختص لاصدار مرسوم الدعوة الى اجراء الانتخابات الفرعية وفقا لما نصت عليه المادة السابعة من قانون الانتخاب رقم 171 تاريخ 6/1/2000، واستنادا الى رأي هيئة التشريع والاستشارات الصادر بتاريخ 13/3/2007.
- لمخالفته مبدأ الشرعية ولا سيما احكام المادة 41 من الدستور والمادة السابعة من قانون الانتخاب، فضلا عن مخالفته رأي هيئة التشريع والاستشارات.
- واستطرادا لمخالفته أحكام المادة الثامنة من القانون رقم 171/2000 لعدم دعوة الهيئات الناخبة الى اجراء الانتخابات الفرعية لملء المركز الشاغر في دائرة المتن في مهلة اقصاها ستون يوما من تاريخ وفاة النائب.
ثانيا – بتاريخ 6/7/2007 قرر رئيس مجلس شورى الدولة احالة المراجعة الى مجلس القضايا عملا بأحكام المادة 44 من نظام المجلس وامهال المستدعى ضدها خمسة ايام من تاريخ التبليغ للجواب عن طلب وقف التنفيذ على ان تبقى مهل الجواب العادية نافذة بشأن المراجعة على العموم.
ثالثا – ان المستدعى ضدها الدولة قدمت بتاريخ 9/7/2007 لائحة جوابية عن طلب وقف التنفيذ طلبت فيها رد طلب وقف التنفيذ لعدم توافر شروطه ورد المراجعة لعدم الصلاحية واستطرادا رد المراجعة شكلا لعدم الصفة ولعد استيفائها الشروط الشكلية وتضمين المستدعي الرسوم والمصاريف. وقد أدلت بما يلي:
1 – ان مجلس شورى الدولة غير صالح للنظر في هذه المراجعة لأن المرسوم المطعون فه يندرج من جهة ضمن فئة الاعمال الحكومية باعتبار انه ينظم العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية كما ينظم علاقة رئيس الجمهورية بالحكومة، فضلا عن انه يتعلق بالمبادرات ذات الطابع الدستوري. ومن جهة اخرى لانه يعود للمجلس الدستوري امر النظر في المواضيع والنزاعات التي لهاعلاقة بصحة الانتخابات النيابية بما فيها دعوة الهيئات الناخبة لانتخاب النواب باعتبار ان مرسوم دعوة الهيئات الانتخابية لا يشكل عملا منفصلا في ذاته عن هذه الاعمال الانتخابية.
2 – ان لا مصلحة ولا صفة للمستدعي لتقديم هذه المراجعة، اذ ان صفة المواطن لا تكفي وحدها لقيام المصلحة، ذلك ان المشترع لم يشأ ان يجعل من مراجعة الابطال مراجعة شعبية يقدمها من يشاء.
3 – ان شروط المادة 77 من نظام مجلس شورى الدولة غير متوافرة في طلب وقف التنفيذ لانه لا يتيبن ان المراجعة ترتكز على أسباب جدية مهمة، كما ان الضرر المتذرع به، على فرض وجوده، لا يمكن وصفه اطلاقا بالضرر البليغ.
رابعا – ان المستدعي قدم بتاريخ 9/7/2007 طلب ترخيص بابراز مستند أرفق به رأي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل بشأن دعوة الهيئات الانتخابية الى اجراء الانتخابات الفرعية في المتن.
خامسا – انه بتاريخ 11/7/2007 تقدم المستدعي بلائحة جوابية أولى كرر فيها اقواله ومطالبه السابقة وأدلى بما يلي:
1 – ان القضاء الاداري صالح للنظر في المراجعة الحاضرة للأسباب التالية:
- ان المرسوم المطعون فيه هو عمل اداري يخرج عن اطار تنظيم العلاقة بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية.
- ان علاقة رئيس الجمهورية بالحكومة لا تدخل ضمن فئة الاعمال الحكومية لكونهما بمثابة السلطة الواحدة، وكل تجاوز لحد السلطة من أي منهما عند اصدار مرسوم عادي – كما في الحالة الراهنة – يخضع لرقابة المحكمة الادارية.
- ان مرسوم دعوة الهيئات الناخبة يطاول جماعة الناخبين حصراً ويجب، عند اصداره، مراعاة القانون الناظم لهذه الدعوة، اي قانون الانتخاب وخاصة المادتين 7 و8 منه، الامر غير الحاصل باعتبار ان المستدعي ضدها تجاوزها حد السلطة الممنوحة لها بموجب احكام الدستور وقانون الانتخاب اللذين اخرجا كليا مسألة دعوة الهيئات الانتخابية، اكانت عامة ام فرعية، من دائرة صلاحيات السلطة الاجرائية ممثلة بمجلس الوزراء، مما يخرج هذا المرسوم من فئة الاعمال الحكومية.
- ان صلاحية المجلس الدستوري محصورة في بت الطعون الانتخابية التي تقدم اليه بعد الانتهاء من العملية الانتخابية بواسطة المرشح الخاسر ولا صلاحية له مطلقا لبت مرسوم دعوة الهيئات الناخبة الذي يوجه الى المواطنين الناخبين، وان هذا المرسوم يشكل عملا منفصلا في ذاته عن نتيجة الانتخابات، فيكون مجلس شورى الدولة هو المرجع المختص لبت الطعن المقدم من الناخبين.
- واستطرادا، ان مراقبة مجلس شورى الدولة تتعلق في الاكثر بالتحقق من وجود العمل الاداري المطعون فيه، وعندها، وان كان العمل المشكو منه يدخل ضمن فئة الاعمال الحكومية، تعود لمجلس شورى الدولة صلاحية المراقبة عليه لكونه صادرا عن سلطة غير صالحة.
- ان توقيع رئيس الجمهورية مرسوم دعوة الهيئات الناخبة ليس امرا شكليا فحسب، بل انه من المقومات الاساسية لتكوين المرسوم لتعلقه بالصلاحية، وعلى هذا الاساس فان خلو المرسوم المطعون فيه من توقيع رئيس الجمهورية يجعل منه عملا اداريا باطلا لصدوره عن سلطة غير صالحة.
- ان المرسوم المطعون فيه، وان كان يشكل عملا تحضيريا للانتخابات، هو فعل قانوني قائم في ذاته (Acte détachable) وخاضع لاستيفاء الاجراءات الشكلية والجوهرية الواجبة، وبالتالي يجب فصل قانونيته عن سائر اجراءات العملية الانتخابية.
2 – ان المستدعي هو ناخب في دائرة جبل لبنان الثانية (المتن) وهو بالتالي صاحب صفة ومصلحة لمداعاة الدولة كونه متضررا من اصدار هذا المرسوم المخالف لقانون الانتخاب وللاحكام الدستورية، والضرر ناجم اصلا عن اجراء الانتخابات بالاستناد الى مرسوم صادر خلافا للقانون، الامر الذي يؤدي الى عيب جوهري يصيب وكالة النائب المزعوم فوزه في هذه العملية الانتخابية، فضلا عن ان المصلحة في مراجعة الابطال تعتبر متوافرة بمجرد احتمال وقوع الضرر بصورة اكيدة وعلى وجه معين، اذ يكتفي بأن يكون الطاعن في حالة خاصة بالنسبة للقرار المطعون فيه من شأنها ان تؤثر تأثيراً مباشرا في مصلحة ذاتية له، وهذه الحالة القانونية الخاصة اعطت المستدعي صفة اخرى خاصة به متميزة عن غيره كونه ناخبا في الدائرة المعنية.
3 – يقتضي وقف تنفيذ المرسوم المطعون فيه لانه ألحق ويلحق المستدعي ضررا بليغاً بحرمانه ممارسة حقه المكرس في الدستور وقانون الانتخاب في اختيار صحيح لممثليه المفترضين في الندوة البرلمانية من دون ان يكون هذا التمثيل عرضة للطعن، فضلا عن ان المراجعة الحاضرة ترتكز على اسباب جدية ومهمة كون المرسوم المطعون فيه جاء مخالفا لاحكام المواد 41 و56 من الدستور و7 و8 من قانون الانتخاب رقم 171/2000.
سادسا – انه بتاريخ 13/7/2007 وضع الرئيس المقرر (رئيس غرفة في المجلس) تقريره، وبتاريخ 16/7/2007 ابدى مفوض الحكومة مطالعته التي اعتبر فيها ان المرسوم المطعون فيه لا يندرج ضمن لائحة الاعمال الحكومية، وان صلاحية مجلس شورى الدولة في القضايا الادارية هي صلاحية اساسية ولا خرج عن اختصاصه الا ما ورد عليه نص قانوني صريح، وان المجلس الدستوري الذي هو قاضي الانتخاب يتولى الفصل في صحة نيابة نائب منتخب والنظر في النزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات النيابية بموجب طلب يقدمه المرشح المنافس الخاسر، فصلاحيته لا تشمل إذاً الاعمال الادارية التي تشكل تمهيدا للعملية الانتخابية، وهي لا تتجاوز عملية الاقتراع. وان مجلس الدولة الفرنسي كان يعتبر نفسه غير صالح للنظر في الاعمال التمهيدية قبل العام 1993 وعدل مساره لاحقا معلنا صلاحيته. كما اقر مفوض الحكومة للمستدعي بتوافر الصفة والمصلحة ورأى ان شروط وقف التنفيذ متوافرة.
سابعا – انه بعد صدور التقرير والمطالعة قدمت المستدعى ضدها بتاريخ 16/7/2007 لائحة بابراز مطالعة الادارة متبنية ما ورد فيها. وقد جاء في هذه المطالعة ان المراجعة مستوجبة الرد لعدم صلاحية مجلس شورى الدولة ولان المجلس الدستوري هو صاحب الصلاحية وفق اجتهاد مجلس شورى الدولة ذاته. وجاء فيها ايضا ان مصلحة المستدعي غير محققة لان المرسوم المطعون فيه لم يمس اي مركز قانوني له، وان شروط وقف التنفيذ غير متوافرة لانتفاء الضرر. وانتهت مطالعة الادارة الى طلب ردّ المراجعة لعدم الصلاحية، واستطرادا لانعدام الصفة والمصلحة، ورد طلب وقف التنفيذ، واستطرادا كليا تكليف المستدعي ابراز قرار رئيس الجمهورية الذي يعتبر فيه الحكومة غير دستورية، وحفظ حقها بأي جواب لازم آخر، وتضمين المستدعي النفقات، وتطبيق احكام المادتين 10 و55 من قانون اصول المحاكمات المدنية بحقه.
بناء على ما تقدم.
في الصلاحية
بما ان الدولة المستدعى ضدها تدلي بعدم صلاحية مجلس شورى الدولة للنظر في المراجعة الحاضرة لان المرسوم المطلوب وقف تنفيذه يندرج ضمن فئة الاعمال الحكومية ولان صلاحية هذا المجلس تنتفي في ظل انشاء المجلس الدستوري الذي يعود له امر النظر في المواضيع والنزاعات كافة التي لها علاقة بصحة الانتخابات النيابية، بما فيها دعوة الهيئات الناخبة لانتخاب النواب باعتبار ان مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لا يشكل عملا منفصلا بحد ذاته عن هذه الاعمال الانتخابية.
وبما ان المستدعي يرد بأن المرسوم المطعون فيه هو عمل اداري يخرج عن اطار تنظيم العلاقة بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية وان علاقة رئيس الجمهورية بالحكومة لا تدخل ضمن فئة الاعمال الحكومية كونهما بمثابة السلطة الواحدة.
وبما انه يعود الى هذا المجلس ان يفصل في المراجعة من دون اي تحقيق ودونما استكمال تبادل اللوائح بعد تحديد الفريقين اقوالهما ومطالبهما في مرحلة طلب وقف التنفيذ، عندما يعتبر انه غير صالح للنظر فيها في صورة جلية او عندما يعتبر انها مردودة امامه في صورة لا تقبل الجدل.
- القرار رقم 236 تاريخ 8/3/2005، المحامي فادي سعد ضد الدولة – رئاسة الجمهورية – مجلس الوزراء، سجلات المجلس.
- القرار رقم 713 تاريخ 9/7/1998، فاخوري ضد الدولة ونعوشي، م.ق.إ، العدد 11، ص 37.
- القرار رقم 825 تاريخ 10/9/1998، الاعور ضد الدولة وغانم، م.ق.إ، العدد 11، ص 212.
- القرار رقم 866 تاريخ 15/9/1998، الاشقر ضد الدولة وبو حبيب وعازار، م.ق.إ، العدد 11، ص 312.
C.E. 5 avr. 1957 Assoc. Des anciens de L'E.N.A. Rec.245:
"Condisérant... que le jugement des conclusions de la requête... dépendait de la solution de la question de la recevabilité de ladite requête. Que la solution de cette question qui ne pouvait être modifiée par les éléments susceptibles d'être fournis par une instruction était certaine au vu de la requête introductive d'instance..."
Dans le même sens:
- C.E. 30 Juil. 1949 Durel Rec. 417 (décision insusceptible de recours).
- C.E. 12 Fév. 1954 Dame Lacoste Rec.89 (incompétence des tribunaux administratifs. Compétence des tribunaux judiciaires à l'égard des demandes d'inscription sur la liste électorale).
وبما انه بعد تقديم استدعاء المراجعة قدمت الدولة لائحة جوابية اولى ردا على طلب وقف التنفيذ والابطال، ثم قدم المستدعي طلب ترخيص بابراز مستند ولائحة جوابية اولى، ثم صدر التقرير والمطالعة، وعلى اثر ذلك قدمت المستدعي ضدها لائحة بابراز مطالعة الادارة قرر الرئيس ضمها الى الملف على ان تنظر الهيئة بمصيرها لاحقا.
وبما ان ما تضمنه استدعاء المراجعة واللائحة الجوابية الاولى كاف لتمكين هذا المجلس من البت بصلاحيته لان الفريقين ضمناهما اقوالهما ومطالبهما بما في ذلك المناقشة في مسألة الصلاحية المتعلقة في كل حال بالنظام العام والتي يمكن اثارتها عفوا وفي اي مرحلة من مراحل المحاكمة.
وبما ان هذا المجلس يرى مفيدا، في مستهل التعليل، التطرق الى موقف كل من الاجتهاد الاداري الفرنسي والاجتهاد الاداري اللبناني لدى تصديهما لمسألة صلاحية القضاء الاداري في موضوع الاعمال التمهيدية السابقة للانتخابات النيابية على العموم، وفي موضوع دعوة الهيئات الانتخابية على الخصوص، على ان يتم استخلاص النتائج المتأتية عن اي من الموقفين، كلما دعت الحاجة.
وبما انه يجدر التنويه، تمهيدا لذلك، بان الاجتهاد الاداري، بعد انشاء المجلس الدستوري في كل من لبنان وفرنسا، لم يعد يصف الاعمال الممهدة للانتخابات النيابية بأنها اعمال حكومية، بل اخضعها للرقابة القضائية:
- القرار رقم 238، تاريخ 10/2/1994، المحامي شاكر العريس ورفاقه / الدولة، م.ق.إ، 1995، عدد 1، ص 273.
- القرار رقم 239، تاريخ 10/2/1994، اميل شحاده / الدولة، م.ق.إ، 1995، عدد 1، ص 278.
Note Goyard sous Conseil Constitutionnel du 11 juin 1981 AJDA 1981 p. 358.
وفي ذلك ما يستدعي تجاوز الدفع المدلى به من المستدعى ضدها والآيل الى رد المراجعة بسبب اندراج العمل المطعون فيه ضمن فئة الاعمال الحكومية، وبالتالي التصدي للمسألة المثارة من زاوية المرجع القضائي المختص للنظر فيها.
وبما ان اجتهاد مجلس الدولة الفرنسي (Le Conseil d'Etat) مر بمراحل متعاقبة سيتم تلخيصها تباعا.
وبما انه في مرحلة اولى تشمل الجمهوريتين الثالثة والرابعة، كان مجلس الدولة يرى نفسه غير صالح استنادا الى مبدأ فصل السلطات، وكانت صلاحية تقدير مشروعية انتخاب اعضاء مجلس النواب (ومن بينها مرسوم دعوة الناخبين) تعود الى مجلس النواب ذاته:
Sous le régime de la troisième et la quatrième République il revenait aux seules Assemblées parlementaires d'apprécier la régularité de l'élection de leurs membres (A.J.D.A.2001 – Elections – p. 858).
مما يعني ان الاعمال التمهيدية للانتخابات تدخل ضمن فئة الاعمال الحكومية:
"... Le Conseil d'Etat refusait de connaître de ces derniers (les actes administratifs qui ont préparé les élections)
A ce titre étaient considérés comme des actes de gouvernement: le décret portant convocation des collèges électoraux pour une élection parlementaires..."
C.E. Ass 8 Juin 1951 Hirchowitz Rec.p.320 G A J A 12ème édition no 3 p.20.
وبما انه في مرحلة ثانية توافق ظهورها مع صدور دستور عام 1958 الذي انشأ المجلس الدستوري الفرنسي، اصبحت الرقابة على مشروعية الانتخابات النيابية من صلاحية هذا المجلس الاخير مما حدا بمجلس الدولة الى رد المراجعات المتعقلة بالاعمال التمهيدية للعمليات الانتخابية لان الاعمال التمهيدية على العموم – ومن بينها مرسوم دعوة الهيئات الانتخابية – تشكل عملا غير منفصل (Acte non détachable) عن العملية الانتخابية:
- C.E. 14 juin 1963 Bellot Rec.p.369: Recours contre le décret portant convocation du collège électoral pour l'élection d'un député aux Îles Wallis et Futuna (élection partielle).
-
- C.E. 3 Juin 1981 F. Delmas Rec.p. 244: Recours contre le décret portant convocation des collèges électoraux pour l'élection à l'Assemblée nationale et fixant la date des opérations électorales (élections générales).
وقد جاء في القرار الاخير:
"Considérant qu'il n'appartient qu'au Conseil Constitutionnel qui est en vertu de l'article 59 de la Constitution du 4 octobre 1958 juge de l'élection des députés à l'Assemblée nationale d'apprécier la legalité des actes qui sont le préliminaire des opérations électorales que dès lors le Conseil d'Etat n'est pas compétent pour ce prononcer sur la légalité du décret du 22 mai 1981 portant convocation des collèges électoraux pour l'élection des députés à l'Assemblée Nationale..."
وبما انه في مرحلة ثالثة تبدأ مع العام 1993، رجع مجلس الدولة الفرنسي عن اجتهاده السابق وراح يقبل مراجعة الابطال لتجاوز حد السلطة ضد القرارات التمهيدية السابقة للانتخابات التشريعية باعتبارها اعمالا منفصلة عن العملية الانتخابية:
- C.E. Ass 12 mars 1993 Union nationale écologiste et Parti pour la défence des animaux Rec.p.67 Concl Kessler et C.E. 26 mars 1993 Parti des travailleurs Rec.p.87
وفي تعليق تناول هذا الانعطاف في الاجتهاد، ظل الفقه يشكك في نزوع المجلس الدستوري الى التنكر لاجتهاده السابق الذي كان يعتبر نفسه فيه صالحا لمراقبة مشروعية الاعمال التمهيدية، لدى توافر بعض الشروط:
Si le conseil d'Etat s'est reconnu compétent pour juger de la légalité des actes préalables aux élections législatives on peut s'interroger sur l'attitude qu'adoptera le Conseil Constitutionnel à l'égard des mêmes actes...
Mais rien ne permet d'affirmer qu'il renoncera à sa jurisprudence antérieure issue des décision Delmas du 11 juin 1981 et Bernard des 16 et 20 avril 1982 (Chronique générale de jurisprudence administrative française Christine Maugué et Laurent Touvet AJDA 1993p. 336.)
وبما انه في مرحلة رابعة تجلت منذ عام 2000، وامام حصول بعض التعارض في كل من اجتهادي المجلس الدستوري ومجلس الدولة، حرص هذان الاخيران على توضيح صلاحياتهما في اطار الاعمال التمهيدية للانتخابات النيابية، وتوصلا الى التوافق على ان هناك بعض الاعمال التمهيدية الخارجة عن الصلاحية (الاستثنائية) للمجلس الدستوري والداخلة ضمن صلاحية مجلس الدولة، ومن ذلك مرسوم دعوة الناخبين الى انتخابات نيابية فرعية:
- Cahiers du Conseil Constitutionnel no 13 – décisions et documents du Conseil Constitutionnel Jurisprudence décisions du 7 avril 2002.
- C.E. Ass. 1er septembre 2000 M. Larrouturou Doctrine AJDA 2000p. 803.
ومما جاء في التعليق الفقهي على هذا القرار الاخير العنوانان التاليان:
"Une nouvelle ligne de partage aux fondements juridiques fragiles".
- "Une nouvelle ligne de partage aux conséquences incertaines".
وختم التعليق بالآتي:
"Il nous apparaît hautement imprudent de tirer en la matière la moindre conséquence de la décision du Conseil d'Etat du 1er septembre 2000...".
وبما انه يتحصل من تتبع المراحل التي مر بها اجتهاد مجلس الدولة الفرنسي ان المرحلة الاشد استقرار كانت تلك الواقعة ما بين نشوء المجلس الدستوري في فرنسا بفعل دستور عام 1958 وتاريخ الانعطاف الاجتهادي عام 1993. وفي هذهالمرحلة كان مجلس الدولة يعتبر ان مرسوم الدعوة الى الانتخابات النيابية هو من قبيل الاعمال غير المنفصلة التي يخرج النظر في مشروعيتها عن صلاحيته.
وبما ان ما قد يصح تطبيقه على الانتخابات الفرعية في فرنسا حيث تم الاعتبار – في المرحلة المتأخرة – ان الطعن بالاعمال التمهيدية السابقة لها تخرج عن الصلاحية الاستثنائية المحفوظة للمجلس الدستوري (كما تخرج ايضا عن هذه الصلاحية الاعمال ذات الطابع الدائم والاعمال الملحقة او ذات الطابع الثانوي – Les actes de portée permanente et les actes accessoires ou de portée secondaire).
اذ ليس من شأنها ان تعيب سير العملية الانتخابية وان تؤثر على عمل السلطات العامة ومسارها العادي. يراجع:
Cahiers du Conseil Constitutionnel n 13 opt.cité C.E. section 14 sept. 2001 Aff. Marini AJDA. 2001 P.858
ان ذلك قد لا يصح تطبيقه بالضرورة على انتخابات نيابية فرعية في لبنان لاختلاف الظروف والمعطيات الواقعية التي تقود الى القول ان الاستحقاق الانتخابي النيابي – وإن كان فرعيا – ينعكس بصورة ملحوظة، وعلى الاخص، على عمل السلطات العامة وعلى علاقاتها المتبادلة.
ابما انه لدى المقابلة بين المادة 59 من الدستور الفرنسي للجمهورية الخامسة والمادة 19 المعدلة من الدستور اللبناني يتبين ان هاتين المادتين تحملان مضمونا متشابها لجهة ايلاء المجلس الدستوري صلاحية البت بقضايا التنازع الانتخابي.
فقد جاء في المادة 59 من الدستور الفرنسي:
"Le Conseil Constitutionnel statue en cas de contestation sur la régularité des élections des députés et des sénateurs".
وجاء في المادة 19 من الدستور اللبناني:
"ينشأ مجلس دستوري لمراقبة دستورية القوانين والبت في النزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات الرئاسية والنيابية". وقد تكرر هذا المبدأ في المادة 24 من قانون انشاء المجلس الدستوري.
وبما ان كلا من المجلسين، بالانطلاق من النصين المدرجين اعلاه، هو قاضي انتخاب.
واذا وردت في المادة 59 من الدستور الفرنسي عبارة (La régularité des élections) التي تؤدي الى مراقبة شاملة لمشروعية العملية الانتخابية، فقد وردت بالمقابل في المادة 19 عبارة "البت في النزاعات والطعون". مع العلم بان العملية الانتخابية، في الحالين، هي عملية سياسية:
Sans doute Ces scrutins – élections présidentielles et législatives... - ont le caractère d'opérations politiques.
René chapus Droit administratif général Tome I 13ème édition n 1158 p. 916.
وهذا ما يدفع الى اخراجها عن دائرة مراقبة القضاء الاداري.
وبما ان اجتهاد المجلس ذهب سابقا الى حد القول بان هناك تطابقا بين المادة 59 من الدستور الفرنسي والمادة 19 من الدستور اللبناني:
- القراران رقم 238/1994 و239/1994 المذكوران آنفا، حيث جاء:
"وبما ان صلاحية البت بالانتخابات النيابية وبالاعمال الادارية التمهيدية التي تكوّن مقدمات ام تمهيدات الاجراءات الانتخابية والمطالب الملحقة (Les réclamations annexes) اصبحت وفق احكام المادة 30 فقرتها الثانية من الدستور المعطوفة على المادة 19 المعدلة منه – والمطابقة للمادة 59 من الدستور الفرنسي للجمهورية الخامسة الصادر في 4 تشرين الاول 1958 – من صلاحية المجلس الدستوري وذلك بعد ان صدر القانون رقم 250 تاريخ 14 تموز 1993 المتعلق بانشاء المجلس الدستوري".
وبما انه لا يستقيم ان المجلس الدستوري الفرنسي استمد صلاحيته للنظر في الاعمال التمهيدية من نص خاص غاب عن التشريع اللبناني. فالمجلس الدستوري الفرنسي انطلق من نص عام اعتبر انه يوليه تلك الصلاحية:
Ce faisant le Conseil d'Etat avait jusqu'à cette année laissé la porte ouverte au Conseil Constitutionnel qui s'est reconnu compétent pour statuer sur la légalité d'actes préalables au scrutin d'abord par la voie de l'exception... puis par la voie de l'action (11 juin 1981 Delmas Rec. p. 97) sur un recours dirigé contre le décret de convocation des électeurs. Dans cette dernière affaire c'est pour que les requérants trouvent un juge malgré l'abstention du Conseil d'Etat (C E 3 juin 1981 Delmas et autres préc.) que le Conseil constitutionnel avait fondé sa compétence qui ne résulte explicitement d'aucun texte.
Christine Maugué et Laurent Touvet Chronique gén. Adm. Opt. Cité.
وبما ان مسألة الصلاحية التي تتناول الموضوع المطروح، في ظل ما تم عرضه من مراحل اجتهادية، ستظل معرضة لاحتمال صدور احكام غير متجانسة، اذ ليس طبيعيا، في نهاية المطاف، ان يكون قاضيان – قاضي الانتخاب وقاضي المشروعية الادارية – صاحبي صلاحية في اطار نزاع واحد:
Sans doute il n'est pas normal que deux juges soient compétents à l'égard d'un même contentieux.
(René Chapus Droit) administratif général Tome I 13ème édition n (1159 p. 920.
وبما انه في لبنان اصدر هذا المجلس سلسلة من القرارات المتعلقة بالاعمال التمهيدية السابقة للانتخابات النيابية، وقد اعتبر فيها ان الاعمال المعتبرة بمثابة مقدمات او تمهيدات للعملية الانتخابية، كدعوة الهيئات الانتخابية، لا تؤلف اعمالا منفصلة (Actes détachables) ولا يمكن الطعن فيها بالتالي امام قاضي الإبطال الذي هو مجلس شورى الدولة، من ذلك:
- القرار رقم 238، 10/2/1994، المحامي شاكر العريس ورفاقه/ الدولة، مذكور آنفا.
- القرار رقم 239، 10/2/1994، اميل شحادة/ الدولة، مذكور آنفا.
وقد جاء في القرار الاول ما خلاصته ان الاعمال التمهيدية تعتبر مندمجة بالانتخاب الذي تحضّر له، وان مجلس شورى الدولة يطبق نظرية توحيد الصلاحية (Bloc de compétence) عند عدم وجود نص معاكس، وانه اذا رد الطعن في المرسوم المتضمن دعوة الهيئات الانتخابية فلأن مثل هذا التنازع اوكل بموجب الدستور او القانون الى هيئة قضائية اخرى، وانه قبل انشاء المجلس الدستوري في لبنان كانت صلاحية الطعن في الانتخابات النيابية تعود الى المجلس النيابي، وبعد انشائه، صارت تعود اليه بالذات، وان هناك مطابقة بين المادة 59 من الدستور الفرنسي الصادر عام 1958 والمادة 19 المعدلة من الدستور اللبناني، وانه لا محل للحديث عن فراغ قانوني في المبدأ بوجود هيئة اخرى صالحة، وانه لا يسعه مسايرة الخط الجديد للاجتهاد الفرنسي (منذ عام 1993) لان في ذلك ما يناهض طبيعة المنازعات الانتخابية وما يمكن ان يؤدي الى تضارب في اجتهاد مجلس شورى الدولة والمجلس الدستوري.
وقد تكررت هذه الافكار في القرار رقم 239 الذي انطوى على فكرة اضافية مآلها ان المادة 35 من قانون انتخاب اعضاء مجلس النواب اتاحت امام المرشح فرصة الطعن في قرار رفض ترشيحه امام مجلس شورى الدولة مما يعني ان المشترع وضع نصا خاصا شذ به عن نظرية توحيد الصلاحية.
مع الاشارة الى ان احد القرارات الفاصلة في الصلاحية اعتبر مجلس شورى الدولة صالحا للنظر في الطعن في الاعمال التمهيدية، ولكنه انطلق من نصوص ترعى الانتخابات البلدية لا الانتخابات النيابية.
(القرار رقم 633، 11/7/2001، المحامي هاني سليمان/ الدولة، مجلة القضاء الاداري 2004، العدد 16، ص 978).
وبما ان الفقرة الرابعة من المادة 35 من القانون رقم 171/ 2000 (انتخاب اعضاء مجلس النواب) منحت الشخص الذي امتنعت السلطة المختصة عن اعطائه ايصالا بالترشيح الحق في مراجعة مجلس شورى الدولة للفصل في المسألة في غرفة المذاكرة خلال ثلاثة ايام. وبذلك يكون المشترع قد ناط بمجلس شورى الدولة صلاحية خاصة لحماية حق الراغب في الترشيح دون سواه، على ان ينظر قاضي الانتخاب لا القاضي الاداري بالاعتراضات المختلفة التي قد يتقدم بها اصحاب علاقة آخرون.
وبما ان لا محل للكلام على "فراغ قانوني" او على "امتناع عن احقاق الحق" عندما يكون مرجع آخر (مجلس النواب قبل انشاء المجلس الدستوري في فرنسا او في لبنان، والمجلس الدستوري بعد ذلك) صالحا للنظر في الطعن المقدم، فضلا عن ان الخشية من تعارض الاحكام لا تقل اهمية وخطرا عن مبدأي الفراغ والامتناع. وفي التعليق ذاته على القرار الذي اصدره مجلس الدولة في فرنسا عام 1993 جاء على لسان الاستاذين Maugué و Touvet:
En adoptant ces décisions par lesquelles il contrôle désormais les actes préalables aux élections législatives le Conseil d'Etat s'est engagé dans une voie difficile. D'abord parce qu'il renverse une jurisprudence que David Kessler (le commissaire du gouvernement) pouvait qualifier de biséculaire ensuite parce qu'au risque de déni de justice succède celui de contrariétés entre les jurisprudences du Conseil d'Etat de du Conseil constitutionnel. Enfin parce que les décisions doivent pour avoir une portée et alors que les litiges sont parfois tres complexes et souvent sensibles intervenir dans les délais extremement brefs.
وبما ان الحرص على ان يكون لكل مرجع قضائي حقل الصلاحية الخاص به يؤدي الى التمسك بالنظرية المعروفة بنظرية توحيد الصلاحية (Théorie du bloc de compétence) التي وإن راحت تتزعزع احيانا بفعل بعض الدقائق والاستثناءات الطارئة عليها:
Cette présentation des blocs de compétence qui était devenue très familière depuis une quinzaine d'années paraît à son tour mise en péril par les nuances que le juge administratif introduit dans l'application des règles relatives aux blocs de compétence et la multiplication d'exceptions...
(Georges Vedel et Pierre Delvolvé Droit administratif Tome I 12ème édition 1992 p. 175).
فهي تظل ملائمة لرعاية مثل النزاع المطروح امام هذا المجلس نظرا الى طبيعة الموضوع المعالج (التنازع الناجم عن الانتخابات النيابية)، ولان الامر لا يتعلق بموقف القضاء الاداري وحده بل كذلك بالموقف الذي يتخذه قاضي الانتخاب (المجلس الدستوري).
وبما ان الانطلاق من نظرية توحيد الصلاحية، ومن مجمل التعليل المتقدم، وأمام غياب النص الصريح الذي يجعل مجلس شورى الدولة صالحاً للنظر في الطعن في مرسوم دعوة الهيئات الانتخابية – وهو وجه من وجوه الاعمال التمهيدية المتصلة بالعملية الانتخابية -، يكون القضاء الاداري غير صالح للنظر في النزاع المطروح.
(يراجع: مجلس شورى الدولة، القرار رقم 238/94، المحامي شاكر العريس/ الدولة، مذكور آنفاً).
وبما انه لا يرد على ذلك بأن مجلس شورى الدولة هو المحكمة العادية للقضايا الادارية بموجب المادة 60 من نظامه مما يجعله صالحاً في مثل المسألة المعالجة، ذلك ان الصلاحية مرتبطة بوصف العمل المطعون فيه، وقد تبين من سياق التعليل ان هذا العمل غير منفصل عن العملية الانتخابية وان ثمة مرجعاً آخر صالحاً للنظر في صحته.
وبما انه امام النتيجة التي توصل اليها هذا المجلس لجهة عدم صلاحيته، يبقى القول انه – بصرف النظر عن الوصف الذي قد يعطى للمرسوم المطلوب وقف تنفيذه وابطاله – لا يمكن للقضاء الاداري التحقق من وجوده ومما اذا كان صادراً عن سلطة غير صالحة طالما انه اخرج من دائرة الاعمال الحكومية. ولصح ذلك فقط لو كان معتبراً من فئة هذه الاعمال.
يراجع، لجهة صلاحية مجلس شورى الدولة للتحقق من وجود العمل الحكومي المطعون فيه:
- القرار رقم 189، تاريخ 3/1/1995، مجلس القضايا، جورج افرام/ الدولة، م. ق. إ.، 1996، العدد التاسع، المجلد الاول، ص 194.
- C.E. Ass.2 mars 1962 Rubin de Servens et autres Rec. 143 G.A.J.A. 13éme édition p. 572 et s.
- R.D.P. 1962 p. 288: Le contrôle du recours à l'article 16 et de son application:
"Ainsi tout se passe comme si le Conseil d'Etat en même temps qu'il affirmait sa compétence pour connaître de la légalité de l'acte en appréciait cependant la régularité externe ou formelle...."
وبما ان سبب ذلك هو ان العمل الحكوي يخرج عن مراقبة القضاء الاداري اذا كان موجوداً. اما اذا لم يكن موجوداً (بسبب انعدام المشروعية الخارجية) فلا يبقى ثمة مجال لتحصينه.
وبما انه اذا كان العمل المطعون فيه لا يتصف بصفة الاعمال الحكومية، فلا يسع مجلس شورى الدولة مراقبته او ابطاله اذا كان النظر فيه خارجاً عن حقل اختصاصه حتى ولو اعتراه – على سبيل الجدل المطلق – عيب عدم المشروعية الخارجية.
وبما انه يتأتى عن التعليل برمته وجوب رد المراجعة لعدم الصلاحية دونما حاجة للنظر في وقف التنفيذ او لاجراء اي تحقيق او للاستمرار في تبادل اللوائح.
وبما انه يقتضي اخراج اللائحة المقدمة من الدولة بعد صدور التقرير والمطالعة من الملف.
وبما انه ما من حاجة، امام هذه النتيجة، الى معالجة باقي الاسباب المثارة. ويقتضي بالتالي رد الاسباب الزائدة او المخالفة.
القرار
لهذه الاسباب، يقرر المجلس بالاكثرية:
1 – اخراج لائحة المستدعى ضدها تاريخ 16/7/2007 من الملف.
2 – رد المراجعة لعدم الصلاحية.
3 – رد الاسباب الزائدة او المخالفة.
4 – تضمين المستدعي النفقات.
قراراً اصدر وافهم علناً بتاريخ الثامن عشر من شهر تموز عام الفين وسبعة.
رئيس غرفة (مخالف) البرت سرحان، رئيس غرفة اندره صادر، الرئيس غالب غانم، الكاتب جان دارك الحاج، المستشار فاطمة الصايغ عويدات، المستشار يوسف نصر، المستشار خليل ابو رجيلي.
المخالفة
وردت المخالفة الدفع بعدم توافر صفة ومصلحة مقدم المراجعة باعتبار ان اوريان ناخب في دائرة المتن، المنطقة المعنية بدعوة الهيئات الناخبة. ورأت وقف تنفيذ المرسوم رقم 493 تاريخ 16/6/2007 جزئياً لجهة دعوة الهيئات الناخبة النيابية الفرعية في دائرة جبل لبنان الثانية – المتن.
واعتبرت "ان موضوع المراجعة يدخل ضمن صلاحية مجلس شورى الدولة بصفته المحكمة العادية للقضايا الادارية، وباعتبار ان المرسوم المطعون فيه يعتبر من الاعمال المنفصلة عن الاعمال الانتخابية، ويخرج بالتالي من صلاحية المجلس الدستوري بصفته قاضي الانتخابات النيابية.
وفي طلب وقف تنفيذ المرسوم اشارت المخالفة الى انه "عملاً بأحكام المادة 77 المعدلة من نظام مجلس الشورى (...) نرى ان شرطي وقف التنفيذ المنصوص عليهما في تلك المادة متوافران في المراجعة مما يقتضي وقف تنفيذ المرسوم المطعون فيه".