كتب بيار عطاالله حتى مساء امس كان هناك مرشحان للانتخابات الفرعية في المتنالشمالي، الاول المحامي جوزف الاسمر من قرطاضة في المتن الجنوبي، والدكتور كميلخوري مرشح "التيار العوني"، في حين ان الكتائب وآل الجميل لم يعلنوا اسم مرشحهم حتىاليوم، وان كان الارجح ان يعلن الرئيس امين الجميل ترشيح نجله المحامي سامي الجميلغدا في مؤتمر صحافي يعقده في مقر اقليم المتن، في حضور مسؤولين وكوادر في الحزبورؤساء الاقسام في المنطقة. وتوحي الاجواء السائدة في المتن ان الامور لا تتجهالى معركة على خلاف رغبة البعض في المعارضة. لكن ما رشح من اوساط الرئيس الجميلوالنائب العماد ميشال عون والمحامي سامي الجميل يشير الى منحى ايجابي يتجه الى تجنبالمعركة وترتيب الامور بين القوى المسيحية "بطريقة حضارية تؤمن لاحقا التوافق بينالمسيحيين على المسائل المصيرية والوطنية"، وترعى البطريركية المارونية هذهالتوجهات التوافقية وتباركها من الالف الى الياء. ولكن تبقى جملة تساؤلات عنالمغزى من ترشح كميل خوري، اضافة الى الطعن الذي تقدم به الناشط العوني طونياوريان، ذلك ان العماد عون الذي لا تعوزه الخبرة والمعرفة القانونية كان يدرك سلفاان مجلس شورى الدولة ليس الهيئة الصالحة للنظر في الطعن في الانتخابات الفرعية. ويشاع في الاوساط المهتمة ان ترشح خوري يحتمل فرضيتين، الاولى، انه مرشح الاطلالةالاعلامية تمهيدا لانتخابات 2009 التي تشير معظم التوقعات الى انها ستكون مختلفةتماما عن دورة 2005 ان في التحالفات او في اللوائح الانتخابية، والثانية، انه مرشحللمناورة على الخصوم ومن باب اثبات الحضور العوني في المنطقة الاكثر كثافة سكانيالدى المسيحيين (600 الف مواطن) حيث يمكن فوز المرشح العوني ان يدحض كل الاقاويل عنتراجع شعبية عون بين المسيحيين، ويوفر له دعما قويا في معركته من اجل كرسي الرئاسةالاولى. ولكن التطورات التي تسارعت نهار امس اظهرت جملة معطيات جديدة تصب فيخانة التوافق والتهدئة وتجنب تحويل المتن الشمالي ساحة معركة بين القوى المسيحيةالرئيسية، اي احزاب الكتائب "والتيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية"، فعلى اثرسلسلة من الاتصالات بين قريبين من النائب ميشال المر وحزبي الطاشناق والكتائب بدابوضوح ان خيار المعركة ينسحب بهدوء لمصلحة الخيار التوافقي، وتبلغ الكتائبيون من "تيار المر" المسؤولين في الطاشناق انهم لا يودون خوض المعركة ويؤيدون مرشح التزكيةاحتراما لخصوصيات المنطقة وتقاليدها التاريخية في التوافق بين العائلات، وفي الوقتنفسه رشح من اوساط العونيين ان الخيار يسير في اتجاه التوافق والتزكية، على ان يزوروفد من "التيار" اليوم الديمان لاستمزاج رأي البطريرك الماروني الكاردينال مارنصرالله بطرس صفير في الموضوع وابلاغه اجواء ايجابية في موضوع الانتخابات الفرعيةفي المتن. اما الاحصاءات واستطلاعات الرأي التي اجراها كل فريق واظهرت تقدمه علىالفريق الاخر فالواضح انها عمليات احصائية "غب الطلب"، وفي مطلق الاحوال سيؤدي عدممشاركة المر والطاشناق في المعركة الى جانب مرشح عون سيؤدي الى فوز احد المرشحينعلى الآخر "على المنخار"، وهذا ما لا يرغب فيه النائب العماد عون الذي يحتفظ برصيدكبير منذ انتخابات 2005 بلغ 70 في المئة من اصوات المسيحيين ويود "الرسملة" على هذهالوديعة والبناء عليها في الانتخابات الرئاسية والى حين انتخابات 2009. وبدا مناتصالات الساعة الاخيرة ان الامور قد تكون بلغت مرحلة متقدمة ايجابيا بين القوىالمعنية تتيح ظهور تباشير هدنة اعلامية تمهيدا لخطوات اخرى لملاقاة الاستحقاقاتالداهمة وخصوصا انتخابات رئاسة الجمهورية. قد تتوج هذه الهدنة بلقاء بين الرئيسالجميل والعماد ميشال عون لدى البطريرك الماروني الذي رعى قبل مدة لقاء مصالحة بينالنائب ميشال المر ورئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، علماان الجميل بادر بعدما تعرض القيادي في "التيار" جبران باسيل لحادث سير في نيجيرياالى الاتصال بعون لتهنئته بسلامة صهره. واللافت ان سامي الجميل يرفض خوضالانتخابات الفرعية في المتن وتدشين مسيرته البرلمانية على قاعدة معركة انتخابية مع "التيار الوطني الحر" انطلاقا من رؤيته السياسية الى الامور وعلاقاته القديمةوالنضالية مع كوادر التيار خلال فترة الاحتلال السوري. وحسب سامي الجميل "أنالمعركة مع العونيين في المتن هي المعركة الخطأ، والفوز والخسارة فيها مشتركان بينالجميع لانها تضرب ما تبقى من وحدة الصف المسيحي، في حين يفترض ان يقف حزب الكتائب "والتيار الوطني الحر" صفا واحدا. وكان سامي الجميل اكثر من واضح في الاعلان عن هذاالموقف خلال مهرجان تأسيس "حلف لبناننا" في الاشرفية العام الماضي.