15 Jul. 2008
  CHAEN IS LAUNCHING ITS FIRST ANNUAL REPORT ON MONDAY JULY 21ST AT 7 PM AT SAINT JOSEPH UNIVERSITY - HUVELIN - ACHRAFIEH...
 
  10 Apr. 2008
  WITHIN THE FRAMEWORK OF THE YOUTH COALITION FOR ADVOCACY AND REFORM PROJECT, CARRIED OUT IN COOPERATION WITH PARTNERS FOR DEMOCRATIC CHANGE, THE YOUTH DEPARTMENT AT THE LEBANESE CENTER FOR POLICY STUDIES LAUNCHED A YOUTH ADVOCACY ...
 
     
 

نظرة حقوقية وقانونية إلى انتخابات المتن الفرعية

مجلس الشورى تخلى عن صلاحية سبق له أن مارسها

السفير 20 - 07 - 2007

 

عطاالله غشام - مدير عام الداخلية سابقاً


أولاً: في الإشكالات القانونية المتعلقة بدعوة الهيئات الناخبة في دائرة المتن.
لم تتمكن الحكومة من الدعوة الى اجراء انتخابات فرعية خلال المهلة المحددة لانتخاب خلف للنائب المرحوم بيار الجميل، الذي استشهد بتاريخ 21/11/,2006 وذلك بسبب امتناع رئيس الجمهورية عن توقيع مشروع المرسوم المتعلق بهذه الدعوة.
لقد أوقع تمنّع رئيس الجمهورية عن توقيع مرسوم دعوة الناخبين، الحكومة في مأزق واضح نتيجة عدم اتخاذها القرار الحاسم بإجراء هذه الانتخابات واقدامها على استشارة هيئة التشريع والاستشارات التي افتت بشكل واضح انه لا يصح ان يتخذ مجلس الوزراء قراراً بدعوة الهيئات الانتخابية لاجراء الانتخابات الفرعية في المتن، في حال عدم صدور مرسوم الدعوة من المرجع المختص «وهو رئيس الجمهورية». وقد التزمت الحكومة بما ورد في مطالعة هيئة التشريع والاستشارات وامتنعت عن اجراء الانتخابات الفرعية المذكورة في موعدها الدستوري والقانوني.
وهنا يحق التساؤل عن الخلفية التي دفعت الحكومة الى اللجوء الى استشارة هيئة التشريع والاستشارات بشأن استحقاق دستوري ملزم، في الوقت الذي لم تكلف نفسها استشارة الهيئة المذكورة بقضايا خطيرة وهامة تعمد الى اعتبارها موضوعة موضع التنفيذ بسبب عدم اقترانها بتوقيع رئيس الجمهورية.
وعندما وجدت الحكومة نفسها امام استحقاق دستوري مماثل نتيجة استشهاد النائب المرحوم وليد عيدو، اقدمت على وضع استشارة هيئة التشريع والاستشارات التي التزمت بها سابقا جانبا، واصدرت مرسوما بدعوة الناخبين على النحو المعلوم لاجراء الانتخابات الفرعية في المتن وبيروت الثانية في وقت واحد.
ونتيجة لما آلت اليه الاوضاع الحالية من تعقيدات قانونية وادارية وسياسية يطرح السؤال نفسه عما اذا كان يحق للحكومة ان تلتزم ساعة تشاء بالفتاوى والاجتهادات الصادرة عن المراجع المختصة، بناء لطلبها، وان تمتنع عن الالتزام بها بصورة عشوائية واستنسابية، وهل ان صدور مثل هذه التدابيرـ بصرف النظر عن جوانبها السياسية المتداعيةـ تخدم دولة القانون والمؤسسات التي تعد المواطنين بتحقيقها.
ثانياً: في صلاحية مجلس شورى الدولة في النظر في صحة الاجراءات العائدة لمرسوم دعوة الناخبين.
تنص الفقرة الرابعة من المادة 25 من القانون 665/67 التي الغت المادة 18 من قانون البلديات ضمنا على ما يلي:
يحق للمرشح لعضوية المجالس البلدية بخلال مدة اسبوع من تاريخ صدور القرار القاضي برفض ترشيحه، مراجعة مجلس شورى الدولة باستدعاء غير خاضع للرسم او اية معاملة اخرى.
وتنص الفقرة الاولى من المادة 20 من قانون البلديات على ما يلي:
يطعن بصحة الانتخاب لدى مجلس شورى الدولة في مهلة خمسة عشر يوما تلي اعلان النتيجة.
يلاحظ مما تقدم ان القانون قد حدد مرجعا واحدا لتلقي مراجعات الطعون المتعلقة بقضايا الترشيح للانتخابات البلدية من جهة، وبمجمل العملية الانتخابية وصحتها من جهة اخرى. في حين ان المادة 34 من قانون الانتخاب اعطت مجلس شورى الدولة حق النظر في المراجعات المتعلقة بقضايا الترشيح للانتخابات النيابية وفقا للاحكام المفصلة فيها، اما صلاحية النظر بالنزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات النيابية فهي منوطة بالمجلس الدستوري وفقا لاحكام المادة 24 من القانون رقم 150/.99
من حيث المبدأ والقانون فقد تم حصر حق المراجعة بقضايا الترشيح للانتخابات النيابية او البلدية او الاختيارية بمجلس شورى الدولة. وتبعا لذلك فان ما يطبق على واحدة يطبق على الاخرى نظرا لتلازم الشأن الانتخابي من ناحيتي الانظمة والقوانين الموحدة التي ترعاها وتطبيقا للمبادئ الواحدة التي ترعى مختلف انواع الانتخابات السياسية، نيابية كانت ام بلدية ام اختيارية، والتي تتعلق بالانتظام العام «حيث ان الانتخابات هي هدف من الاهداف التي لها قيمة دستورية، وتضم هذه الاهداف في عدادها ـ كركائز الدولة ـ بعض المواد او العناصر او الامور نظراً لطابعها الاساسي التي تتطلب حماية دقيقة لتعلقها بالانتظام العام. ومن بين هذه العناصر او المواد احترام تطبيق الدستور، اذ ان كل تعد على احكامه يشكل عنصر فوضى واضطراب للسلامة العامة، واحترام الاحكام التشريعية التي ترعى الانتخابات والتي لا تقبل اي خرق او مخالفة (قرار مجلس شورى الدولة رقم 815 تاريخ 9/7/1998).
وتطبيقاً لنظرية مجلس شورى الدولة المشار اليها اعلاه يجب ان تتوحد النظرة الى تطبيق الاحكام الواحدة المتعلقة بقضايا الترشيح لمختلف انواع الانتخابات السياسية...
شهدت غرف مجلس شورى الدولة العديد من القرارات المتعلقة بقضايا الترشيح لعضوية المجالس البلدية، والتي لم تقتصر على رفض او قبول مثل هذه الترشيحات، بل تعدى ذلك الى اتخاذ قرارات بوقف تنفيذ قرارات وزير الداخلية والبلديات المتعلقة بدعوة الناخبين لانتخاب اعضاء المجالس البلدية، ولم تقتصر الرقابة في هذه القرارات على قضايا الترشيح بحد ذاتها بل تعدتها الى البحث والتدقيق في قضايا اساسية اخرى تتعلق بجوهر الاعمال السابقة لدعوة الهيئات الناخبة، والتي تعتبر اعمالا تمهيدية ومتصلة بالعملية الانتخابية، مثل تكوين واستحداث البلديات التي يجب انتخاب اعضائها وتحديد نطاقها او دمج بلديات باخرى ومدى توافر عوامل الترابط الجغرافية والفنية والديمغرافية والاقتصادية بينها (تراجع قرارات مجلس شورى الدولة رقم 32 تاريخ 16/10/2002 ورقم 549 تاريخ 23/4/2004 ورقم 209 تاريخ 30/12/2004).
وتبعاً لمبدأ الاختصاص فان مجلس شورى الدولة قد اجاز لنفسه النظر في القضايا المذكورة اعلاه تطبيقاً لاحكام الفقرة 4 من المادة 25 من القانون 665/,97 ولم يعلن عدم اختصاصه، كأن يترك امر النظر في هذه النزاعات لممارسة صلاحيته المنصوص عليها في المادة 20 من قانون البلديات والمتعلقة بالنظر بالمراجعات المقدمة طعناً بصحة الانتخابات نفسها.
وكان على هذا المجلس وفقاً للمبدأ نفسه أن يجيز لنفسه النظر في صحة الاعمال التمهيدية والاجرائية السابقة للعملية الانتخابية النيابية، والتي من شأنها ان تعيب سير العملية الانتخابية، وذلك تطبيقا لنص المادة 34 من قانون الانتخاب المماثل تماما لنص الفقرة 4 من القانون 665/97 في الشكل والجوهر.
وتأسيسا على ما تقدم فان مرسوم دعوة الهيئات الناخبة يجب ألا يعتبر او ان يشكل عملاً منفصلاً في ذاته عن الاعمال الانتخابية النيابية، بل على العكس فانه يشكل الاساس والمنطلق القانوني لصحة هذه الانتخابات، وذلك اسوة بما هو مطبق في الانتخابات البلدية والاختيارية..
وحسناً فعل القاضي البرت سرحان بمخالفته قرار مجلس شورى الدولة (مجلس القضايا) «معتبرا ان موضوع المراجعة يدخل ضمن صلاحية مجلس شورى الدولة بصفته المحكمة العادية للقضايا الادارية، وباعتبار ان المرسوم المطعون فيه يعتبر من الاعمال المنفصلة عن الاعمال الانتخابية، ويخرج بالتالي من صلاحية المجلس الدستوري بصفته قاضي الانتخابات النيابية».
وما يرتب مسؤولية اضافية على مجلس شورى الدولة، تقضي بالزام نفسه باقرار مبدأ اختصاصه في هذا الشأن، هو اعتبار المجلس الدستوري (المعطل حاليا) ـ في اجتهاد لافت ـ صاحب الصلاحية للنظر في المنازعات المتعلقة بالاعمال التمهيدية للعملية الانتخابية، فيما هو يخرج عن اختصاصه كقضاء انتخاب (يراجع قرار المجلس الدستوري رقم 10 تاريخ 8/12/2000).
وتبعاً لذلك فإنه لا يجوز في ظل عدم صلاحية المجلس الدستوري «بالإضافة إلى تغيبه» للنظر في الاعمال التمهيدية والتحضيرية التي تسبق العملية الانتخابية أن تبقى هذه الاعمال، سيما المتعلقة فيها بقضية دعوة الناخبين خارجة عن اية رقابة بما فيها رقابة مجلس شورى الدولة، نظراً للنتائج الدستورية والقانونية الخطيرة الناتجة عن هذا الامر كما هو حاصل حالياً.
ثالثاً: في قانونية إجراء الانتخابات خارج المهل المحددة لها
وتجاوزاً لما تمت اثارته في البندين السابقين فان البحث يجب ان ينحصر حاليا في المخالفة الدستورية الناتجة عن اجراء الانتخابات الفرعية في دائرة المتن خارج المهلة الدستورية والقانونية، متجاوزين بذلك النزاع القانوني حول الامور الشكلية المتعلقة بدعوة الناخبين سواء صدرت هذه الدعوة بمرسوم عن رئيس الجمهورية وفقا للاصول، او اعتبار الامر نافذاً بموجب مرسوم صادر عن مجلس الوزراء.
فقد التزمت الحكومات المتعاقبة باجراء الانتخابات العامة النيابية والفرعية خلال المهل المحددة في المادة 7 من قانون الانتخاب، في ما يعود للانتخابات العامة، وفي المادة 8 في ما يعود للانتخابات الفرعية. ولم يتم تجاوز هذا الامر نظرا للالزام الدستوري المتعلق بهذا الشأن.
وقد اضطرت الحكومة المكلفة باجراء الانتخابات النيابية العامة 2005 والتي كان يرأسها الرئيس نجيب ميقاتي الى طلب تعديل قانون الانتخاب، عندما تعذرت عليها دعوة الهيئات الناخبة واجراء الانتخابات خلال مهلة الستين يوماً التي تسبق موعد انتهاء ولاية المجلس النيابي، حيث صدر القانون رقم 676 تاريخ 28/4/2005 والذي قضى بتمديد ولاية مجلس النواب، بحيث تنتهي هذه الولاية بتاريخ 20/6/2005 بدلا من 31/5/.2005 وقد ادى هذا التعديل الى تمكين الحكومة من المباشرة بدعوة الهيئات الناخبة واجراء هذه الانتخابات ضمن المهل القانونية الجديدة.
كما اضطرت الحكومة في حالة مشابهة الى طلب تعديل قانون البلديات وقانون المختارين لتمديد ولاية المجالس البلدية والاختيارية، عندما تعذر عليها اجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في موعدها القانوني. وقد تكرس ذلك بموجب القانونين رقم 654 و655/97 (لمزيد من التفاصيل في هذا الشأن يمكن مراجعة ما ورد في كتابي قوانين الانتخاب بين التشريع والفقه والاجتهاد).
لقد حرصت من خلال العودة الى هاتين السابقتين الى الوصول الى قاعدة ثابتة محددة مفادها عدم جواز إجراء الانتخابات النيابية ـ واستطراداً البلدية والاختيارية ـ خارج المهل الدستورية والقانونية المحددة لذلك، وقد تكرس هذا الامر من خلال التعديلات القانونية المشار اليها.
ومن الطبيعي الالتزام بتطبيق المبدأ نفسه على الانتخابات النيابية الفرعية والامتناع عن اجرائها خارج المهل المحددة لها، والتي ترعاها النصوص الدستورية والقانونية نفسها.
لذلك فإن هذه الانتخابات، في حال اجرائها وفقاً للاصول الحالية، ستكون معرضة للإبطال بصورة جازمة، فيما لو تسنت للمجلس الدستوري مراقبتها وفقاً للأصول.