كتب محمد العاصي: بعدما بات في حكم المؤكد اجراء الانتخاب الفرعي في دائرة بيروت الثانية في موعده المحدد في 5 آب المقبل، في ضوء القرار الذي اتخذه مجلس شورى الدولة والذي ازال العقبة الاخيرة المحتملة من طريق اجرائها، برز الى الواجهة موضوع تسمية المرشح البيروتي السني المؤهل لملء المقعد السني الذي شغر باستشهاد عضو كتلة "المستقبل" النائب وليد عيدو. ورغم ان غالبية المعطيات كانت تشير الى امكان التوافق على ترشيح نائب بيروت السابق والرئيس الفخري لجمعية المقاصد الخيرية الاسلامية في بيروت تمام صائب سلام، نظراً الى التقارب الذي ساد اخيراً العلاقات بين المصيطبة وقريطم، خصوصاً ان سلام كان على خلاف سياسي مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري خلال انتخابات عام 2000 التي خسر فيها سلام مقعده، بدا ان شيئاً ما يحول دون اتمام التفاهم بين رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري وسلام، وكأن ثمة "قطبة مخفية" تحول دون حصول مثل هذا التعاون، عبر ابتعاد سلام عن الساحة البيروتية، بعدما غادر الى لندن في زيارة خاصة قبل ايام، وانصراف النائب الحريري الى اختيار مرشحه من "داخل البيت". وتشير المعلومات المتوافرة لـ"النهار" الى ارتفاع حظوط الرئيس السابق لاتحاد جمعيات العائلات البيروتية ورئيس جمعية آل عيتاني رجل الاعمال امين عيتاني، فيما يقول سلام لـ"النهار" "انا اؤيد اجراء الانتخاب الفرعي بقوة بموجب المادة 41 من الدستور الواضحة والصريحة في هذا الشأن. واكرر موقفي الذي اعلنته منذ ان دعت الحكومة الى هذه الانتخابات، وخصوصاً طبيعة تلك الانتخابات الفرعية المرتكزة على خلفية استشهاد المرحوم النائب وليد عيدو، العضو في تيار المستقبل، وبالتالي من الطبيعي ان يسعى تيار المستقبل الى ملء هذا المقعد الشاغر بمن يمثل هذا التيار، لان لهذه الانتخابات بُعداً عاطفياً عند ابناء بيروت يجب ان يؤخذ في الاعتبار. من هنا أتمنى ان يحظى اختيار تيار المستقبل للمرشح بالتزكية". ونفى امكان ترشحه للمقعد نفسه، وقال: "لا انصح احدا بان يترشح في هذه الظروف انسجاما مع ما طرحته من خصوصية التزكية وفاء لدم الشهيد عيدو، وما يمثل تيار المستقبل سياسيا على الساحة البيروتية. كما نفى ما تردد في الاوساط البيروتية خلال الاسبوعين الماضيين عن امكان التوافق مع "المستقبل" على ان يكون مرشحا وفاقيا.
عيتاني من جهته، حرص السيد امين عيتاني على عدم الاستعجال في الفوز بالمقعد النيابي، وان بدا مسرورا بتداول اسمه في قريطم، ولفت خلال اتصال الى امكان فوزه بالتزكية في ما لو اتفق على ترشيحه باسم "تيار المستقبل" مشيرا الى ان "هناك مجموعة اسماء داخل "المطبخ" يجري تداولها وجميعها من التيار وانا واحد منهم، ولكن يبقى القرار النهائي ملكا لرئيس التيار وللقيادة. وعندما يعلن اسم المرشح رسميا نرضخ جميعا للقرار ونعمل على تطبيقه معا، علما بانني لم اسع يوما الى هذا المنصب او سواه". وتشير معلومات الى ان سلام لم يكن اساسا بين الاسماء التي يمكن ان يرشحها "تيار المستقبل" لانه بكل بساطة ليس عضوا فيه، كما انه لم يكن يوما مؤيدا له، كان على مسافة معينة منه، ولطالما بقيت هذه المسافة بعيدة حتى قبل استشهاد الرئيس الحريري. اما بقية الاسماء المتداولة داخل التيار فتجري غربلتها وفقا لمقاييس دقيقة للغاية، اذ ان عددا كبيرا من كوادر التيار يستحقون الترشيح باسم التيار، ولا يحبذون ان يكون المرشح شخصية قريبة من التيار مهما كان قربها، لانهم يعتبرون انه آن الاوان لتيار المستقبل ان تكون له اولوية الترشيح لمحازبيه، كما يحصل لدى سائر الاحزاب فلا يعقل ان يأتي المرشح من انصار التيار، فيما التيار يزخر بمحازبين كثر اكفياء لهذا الموقع. ومن الاسماء التي لا تزال تتداولها اوساط التيار رئيس نادي النجمة الرياضي المحامي محمد امين الداعوق ورئيس جمعية متخرجي مؤسسة الحريري الدكتور بلال حمد ونائب رئيس نادي الانصار الرياضي كريم دياب، نجل نائب بيروت السابق سليم دياب ومدير العلاقات العامة لمكتب الرئيس رفيق الحريري عدنان فاكهاني.