هل يخوض "التيار" معركة "كسر عظم" بعد إخفاق المساعي لمرشح إجماع؟
كتب بيار عطاالله
النهار - 21 - 07 - 2007
هل تتجه الانتخابات الفرعية في المتن الى معركة "كسر عظم" بين الكتائب وحلفائها من جهة و"التيار الوطني الحر" من جهة اخرى؟ المؤشرات الميدانية وخصوصا عدم تقدم سامي امين الجميل بترشيح نفسه، اضافة الى ما تسرب عن اجواء العونيين، توحي ذلك. ولكن هناك اوساط لا تزال تراهن على ان ترتيبات معينة تؤدي الى تفكيك عوامل المعركة وتاليا تزكية المرشح الكتائبي للمقعد الماروني الشاغر. ولكن ما الذي ادى الى تقدم خيار المعركة على ما عداه؟ المعلومات المتوافرة تشير الى ان الكتائبيين انتظروا اتصالا من احد المطارنة يبلغهم موافقة البطريركية على صيغة توافقية تؤدي الى تزكية مرشح اجماع يجنب المتن اولا والمسيحيين ثانيا كأس الصراعات والمناكفات في ظل الاوضاع المعروفة في لبنان. لكن المطران لم يتصل. كذلك انتظر الكتائبيون نتيجة الاجتماع الموسع الذي عقده "تكتل التغيير والاصلاح" في حضور ممثل الطاشناق النائب آغوب بقرادونيان الذي فضل عدم اتخاذ اي قرار في انتظار مراجعة قيادة الحزب. في حين ظهر تباين واضح بين اعضاء التكتل. فهناك من ايد المعركة، ومثّل هذا الموقف ثلاثة نواب ابرزوا استطلاعات رأي تظهر "تقدم العونيين وتفوقهم الكاسح"، فيما اعتبر نواب آخرون ان التوافق افضل الحلول، وان العائلات السياسية لها موقعها في خريطة المتن السياسية ولا يجوز التطاول عليها واسقاطها. وخلص الاجتماع الى قرار واضح، فاما ان يخوضها التكتل موحدا بكل فئاته من عونيين وطاشناق ومناصرين للنائب ميشال المر واما الا يشاركوا فيها جميعا وينسحب تاليا المرشح العوني الوحيد كميل خوري. هذه المعطيات الغامضة والصورة الضبابية لدى العونيين، اضافة الى ما رشح من اجواء تحد عن بعض المعارضة، تقاطعت لدى الكتائبيين، وكان واضحا ان لا امكان لترشح الرئيس امين الجميل ونجله سامي معا. وكان القرار تقدم الرئيس الاعلى للكتائب بطلب ترشحه نظرا الى الرمزية الكبيرة التي يتمتع بها لدى محازبيه في المتن، في معركة ترسم نتائجها صورة حاسمة لموقع القرار السياسي لدى المسيحيين ومن يمسك بناصية الرأي لديهم ومن هو المؤهل لتمثيلهم. حتى مساء امس كانت الصورة على الشكل الآتي: "التيار الوطني" وحيدا في مواجهة الكتائب و"القوات" والاحرار وقوى 14 آذار في المتن، مثل النائب السابق نسيب لحود وغبريال المر واميل وبولس كنعان اضافة الى مجموعة نشطة من الكوادر المنشقين عن "التيار" بقيادة عبدالله خوري. اما مناصرو المر والطاشناق فمواقفهم ضبابية بالكامل ولا يمكن التكهن في شأنهم والى جانب من سيقترع مؤيدوهم. تبقى الاكثرية الصامة او المرجحة في المتن والتي تشكل بيضة القبان والثقل الرئيسي في المعركة والتي سيعمل الجانبان على الفوز بتأييدها. ويقول المحامي اميل كنعان ان حجم الاكثرية الصامتة في المنطقة هو اكبر من اي منطقة اخرى، رغم ان لا شيء يجمع بينها باستثناء القواسم المشتركة الاجتماعية والثقافية التي تنشد التغيير وتريد مواجهة سلبيات الوضع القائم، وان هذه المجموعة تعبر عن نفسها دائما خلال الانتخابات النيابية. ويقدم كنعان نموذجا على ذلك "ان السلطة سعت منذ الستينات الى اسقاط كل مرشح معارض في المتن، لكن هؤلاء المعارضين كانوا يصلون "غصبا عن" الدولة واجهزتها الى الندوة البرلمانية. وخلال دورة 1960 خرق الرئيس كميل شمعون والبر مخيبر لوائح السلطة وسقط سليم لحود (والد نسيب لحود)، وعام 1964 خرق سليم لحود والبر مخيبر. وعام 1968 سار هؤلاء جميعا مع "الحلف الثلاثي"، فكان ان سقط البر مخيبر الذي وقف ضد الحلف وفاز ميشال المر. وخلال دورة 1972 خرق البر مخيبر، وكاد ان يفوز سليم لحود". وفي رأي كنعان ان الاكثرية الصامتة تساند المرشحين في مواجهة الغالبية "وهذه الغالبية تريد اليوم معركة ضد سياسة العماد ميشال عون، اذ تعتبر انه اخذ اصواتها وسار بها في اتجاهات لا تريدها، وخصوصا بعد التحالف مع حزب الله". لكنه يؤكد استنادا الى تجاربه الانتخابية السابقة مع ابناء المتن ان هذه المجموعة "لا تحسم خياراتها الا خلال الاسبوع الاخير قبل الانتخابات، وهي على الارجح منزعجة من سياسة التيار الوطني". والسؤال الاهم: هل يستمر "التيار الوطني" في ترشيح الدكتور كميل خوري، ام سيعمد الى سحبه من ميدان المعركة مفسحا في المجال امام تزكية الرئيس الجميل؟ لكن المسألة الاهم هي لجهة الثمن السياسي الذي سيترتب على اعتراف عون بقرار اجراء الانتخابات الفرعية في المتن وبيروت، وتاليا بكل قرارات الرئيس فؤاد السنيورة، خصوصا انه تحدث تكرارا عن لا شرعية الحكومة والقرارات الصادرة عنها"، في حين ان قوى المعارضة الاخرى مثل "حزب الله" والحزب السوري القومي الاجتماعي كانت منسجمة مع نفسها لجهة رفض المشاركة في الانتخابات الفرعية ما لم يقترن المرسوم بتوقيع رئيس الجمهورية. و"التيار الوطني" له سابقة في هذا المجال خلال جولتي الانتخابات الفرعية في المتن عام 2002 بتأييده غبريال المر بعد وفاة النائب البر مخيبر، وبعبدا عقب وفاة النائب بيار حلو حيث خاض الانتخابات رغم معارضته الشرعية اللبنانية واتهامه اياها "بالتعامل مع الاحتلال السوري"، وبرر العماد عون القرار آنذاك بان الانتخابات شأن اداري يتصل بحياة الناس. ومثلت تلك المشاركة الخطوة الاولى نحو المصالحة بين "التيار الوطني" والسلطة في لبنان.