15 Jul. 2008
  CHAEN IS LAUNCHING ITS FIRST ANNUAL REPORT ON MONDAY JULY 21ST AT 7 PM AT SAINT JOSEPH UNIVERSITY - HUVELIN - ACHRAFIEH...
 
  10 Apr. 2008
  WITHIN THE FRAMEWORK OF THE YOUTH COALITION FOR ADVOCACY AND REFORM PROJECT, CARRIED OUT IN COOPERATION WITH PARTNERS FOR DEMOCRATIC CHANGE, THE YOUTH DEPARTMENT AT THE LEBANESE CENTER FOR POLICY STUDIES LAUNCHED A YOUTH ADVOCACY ...
 
     
 

انتخابات المتن والثقة المفقودة بين الرابية وبكفيا
هل ينسحب عون نزولاً عند رغبة بكركي؟

النهار 21 - 07 2007

مرتين، احتوى الرئيس كميل شمعون ازمتين عاصفتين داخل المجتمع المسيحي، الاولى بعد احداث الصفرا عام 1980، حين استمر زعيما للجبهة المسيحية الموحدة رغم ما تعرض له حزبه، والثانية حين ترشح للرئاسة بعد اغتيال بشير الجميل، لكنه ما لبث ان انسحب عندما اعلنت عائلة الجميل ترشيح امين الجميل خلفا لشقيقه. كان شمعون ايّد ترشيح بشير، ثم انسحب من معركة خلافته، مفضلا وحدة الصف المسيحي على المقعد الرئاسي.
لا يحلم احد من المسيحيين باستعادة هذا المشهد في انتخابات المتن الفرعية، ولا بانسحاب العماد ميشال عون من المعركة لمصلحة الرئيس امين الجميل الذي اعلن ترشحه خلفا لنجله بيار الذي اغتيل في وضح النهار. رغم ان ما بين شمعون وعائلة الجميل لا يشبه بشيء ما كان بين الجميل وعون. اذ ان كثيرا من الحبال المشدودة الودية والخلافية جمعت بين شمعون وعائلة الجميل، والتي وصلت الى الصفرا، وكانت تعطي لشمعون مبررات القطيعة. لكنه آثر الوحدة المسيحية في ايام الحرب التي كانت تشن على لبنان، على اي تشرذم مسيحي.
يبدو من الصعب اقناع اي من العونيين ان معركة المتن اليوم لا توازي باهميتها معركة رئاسة الجمهورية عام 1982، وخصوصا ان المتن تحول اكثر من مرة فخا يقع فيه المسيحيون، سلطة ومعارضة، يزيد من حدة خلافاتهم وتشرذمهم الداخلي. ومن الصعب اقناعهم بان جبران تويني عض على جرحه عام 2002 في معركة المتن، ووقف بجانب الوحدة المسيحية.
ومن الصعب إقناعهم ايضا بان المعركة السياسية اليوم تشبه بشموليتها تلك التي خاضوها مع آل الجميل و"القوات" في انتخابات المتن الفرعية عام 2002 ضد السلطة آنذاك. وهنا اهمية الانسحاب منها لمصلحة التوافق، لان اي معركة يخرج منها عون فائزا في المتن ستجعله خاسرا بالمعنى المسيحي العام، ولا سيما ان البطريرك الماروني الكاردينال مارنصرالله بطرس صفير لا يرغب في ان يتجرع المسيحيون مرة اخرى كأس المتن المرة، تماما كما كان موقفه عام 2002 .
ومن الاهمية اقناع العونيين بأهمية الانسحاب من المعركة بما يشبه جوهر العمل السياسي، بعيدا من المماحكات والسجالات، من اجل حماية الصف المسيحي اليوم من اي خضة جديدة، اذ لا يعقل ان تكون دائرة بيروت الثانية محيّدة عن اي صراع انتخابي، وينحاز "حزب الله" الى مبدأ التغاضي عنها لالف سبب وسبب، ومنها عدم الدخول في مواجهة سنية شيعية، فيما تتكرر مأساة الخلاف المسيحي في المتن.
ومن الاهمية ايضا اقناعهم بان قرار المشاركة لا ينسجم مع القرار الاولي بالتمسك بتوقيع رئيس الجمهورية مرسوم دعوة الهيئات الناخبة.
ومن الضروري اقناعهم ايضا بان تجربة الاصوات الارمنية التي صبت لمصلحة السلطة عام 2002، دفع ثمنها الارمن بطريقة او باخرى في تعامل ابناء المتن معهم، وهذه تجربة خطرة من الاهمية بمكان عدم تكرارها، لا مع الارمن ولا مع اي طائفة اخرى.
ثمة نقاط كثيرة يجدر بالعونيين التوقف عندها، هي ان العائلية في المتن تتقدم على ما سواها، وهو تماما الموقف الذي عبر عنه اكثر من مرة النائب ميشال المر، وهو ما سلم به عون في كسروان وفي الشمال وفي المتن وبعبدا حين شكل لوائح عام 2005. والخروج عن هذا التقليد اللبناني، ومع العائلات التقليدية، قد يصح في انتخابات لائحة لكنه قد لا يصح ضرورة في انتخاب فرعي.
ومن الصعب ايضا اقناعهم بان اصوات جميع القوميين لن تصب بالضرورة عند مرشحهم، وان اصوات ميشال المر والارمن هي التي ترجح كفة الفائز، واي رفع للسقف السياسي العوني يجب ان يأخذ حكما في الاعتبار هذين الامرين، ولا سيما ان المر يقيس مستقبل المتن في ضوء هذه الانتخابات بميزان الذهب.
وفي المقابل، من الصعب على الكتائبيين ومناصري الجميل الاقتناع بان سبب كل ما يحصل اليوم في موضوع الخلاف على الانتخاب الفرعي، هو ما حصل في اللحظات الاولى لاغتيال النائب بيار الجميل، من توجيه انتقادات الى عون، وعدم استقباله في بكفيا في زيارة تعزية، وانفراط عقد المبادرة التي قام بها عدد من المطارنة بتكليف من البطريرك الماروني من اجل تأمين المصالحة بين الطرفين.
ويتعذر ايضا اقناعهم بان اغتيال بيار الجميل، على فظاعته، لا يلغي واقع ان ثمة قاعدة يجب الالتفات اليها بعناية وهي ان سامي الجميل اقام علاقة جيدة مع العونيين كان يمكن استثمارها من اجل تكرار تجربة انتخابات عام 2005.
ويصعب اقناع الفريقين بان ثمة استحقاقا اهم هو انتخاب رئاسة الجمهورية، فعامل الثقة بين الطرفين مفقود والهوة تتسع بينهما، لكن الكرة اليوم في ملعب عون، فهل يقتدي بمثاله الاعلى كميل شمعون، ام يعيد انتاج انتخابات المتن التي كانت اول اسفين يدق في قرنة شهوان، التي حملت لواء المسيحيين طوال خمسة اعوام؟

هيام القصيفي