15 Jul. 2008
  CHAEN IS LAUNCHING ITS FIRST ANNUAL REPORT ON MONDAY JULY 21ST AT 7 PM AT SAINT JOSEPH UNIVERSITY - HUVELIN - ACHRAFIEH...
 
  10 Apr. 2008
  WITHIN THE FRAMEWORK OF THE YOUTH COALITION FOR ADVOCACY AND REFORM PROJECT, CARRIED OUT IN COOPERATION WITH PARTNERS FOR DEMOCRATIC CHANGE, THE YOUTH DEPARTMENT AT THE LEBANESE CENTER FOR POLICY STUDIES LAUNCHED A YOUTH ADVOCACY ...
 
     
 

هل أصبح النائب في البرلمان اللبناني تلميذاً في مدرسة؟

النهار 22 - 07 - 2007

 الدستور اللبناني ككل دستور دولة ذات نظام برلماني او رئاسي او غير ذلك، هو القانون الاساسي للدولة وهو نظامها الاسمى والاعلى والارفع.
ومن خلال الدستور تختصر صلاحيات السلطات الاشتراعية والاجرائية والقضائية، ومنها وعنها تنبثق القوانين والمراسيم وتنشأ القرارات ومن خلالها تتحدد حقوق المواطنين وواجباتهم وأهمها احترام دستورهم وقوانين بلادهم وانظمتها، والا كان ثمة اخلال بالواجبات وخرق للقوانين، وكانت المساءلة والمحاسبة فالعقوبات.
من واجبات المواطن، اي مواطن، احترام الواجبات العامة التي حددتها قوانين الدولة، طالما تحمي حقوقه المدنية والسياسية والمالية. نقرأ في المادة 7 من دستورنا اللبناني ما يأتي: "كل اللبنانيين سواء، لدى القانون، وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية، ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دونما فرق بينهم".
كما نقرأ في المادة 12 من الدستور ما يأتي: "لكل لبناني الحق في تولي الوظائف العامة، ولا ميّزة لاحد على الآخر الا من حيث الاستحقاق والجدارة، حسب الشروط التي ينص عليها القانون.
اما المادة 13 من الدستور ذاته فتنص على ما يأتي: "حرية ابداء الرأي، قولا وكتابة، وحرية الطباعة، وحرية الاجتماع وحرية تأليف الجمعيات، كلها مكفولة ضمن دائرة القانون". وفي المادة 14 من الدستور نفسه "للمنزل حرمة"، وفي المادة 15 "الملكية في حمى القانون".
ونقرأ في المادة 27 من احكام الدستور، المتعلقة بالسلطة الاشتراعية ما يأتي: "عضو مجلس النواب يمثل الامة جمعاء ولا يجوز ان تربط وكالته بقيد او شرط من قبل منتخبيه".
ونقرأ في الدستور اللبناني الذي نبحث فيه ونحلل، وفي المادة 32 وفي القسم المتعلق بالسلطة الاشتراعية ما يأتي: "يجتمع المجلس النيابي في كل سنة في عقدين عاديين، فالعقد الاول يبتدىء يوم الثلثاء الذي يلي الخامس عشر من شهر آذار وتتوالى جلساته حتى نهاية شهر أيار، والعقد الثاني يبتدىء يوم الثلثاء الذي يلي الخامس عشر من شهر تشرين الاول وتخصص جلساته للبحث في الموازنة والتصويت عليها قبل أي عمل آخر وتدوم مدة العقد الى آخر السنة".
اما المادة 33 من الدستور فقد اكدت على افتتاح العقود العادية واختتامها حكماً في المواعيد المبينة في المادة 32 المشار اليها اعلاه.
ويقرأ المواطن اللبناني في المادة 34 من دستوره، بأن اجتماع مجلس النواب لا يكون قانونياً ما لم تحضره الاكثرية من العضاء الذين يؤلفونه، وتتخذ القرارات بغالبية الاصوات، واذا تعادلت الاصوات سقط المشروع المطروح للمناقشة.
وتلزم المادة 41 من الدستور السلطات المختصة وفي حال خلا مقعد في المجلس الشروع في انتخاب الخلف خلال شهرين، ولا تتجاوز نيابة العضو الجديد أجل نيابة العضو القديم الذي يحل محله.
وتقرأ المواطن اللبناني الحريص على دستوره، وحرمة هذا الدستور، في المادة 44 منه وفي الفقرة الثالثة ما يأتي: "للمجلس ولمّرة واحدة، بعد عامين في انتخاب رئيسه ونائب رئيسه وفي اول جلسة يعقدها، ان ينزع الثقة من رئيسه او نائبه بأكثرية الثلثين من مجموع اعضائه بناء على عريضة يوقعها عشرة نواب على الاقل، وعلى المجلس في هذه الحالة ان يعقد على الفور جلسة لملء المركز. اما المادة 45 من الدستور، الذي نقرأ، فقد نصت على ان ليس لاعضاء المجلس حق الاقتراع ما لم يكونوا حاضرين في الجلسة ولا يجوز التصويت وكالة.
اما المادة 49 من دستورنا الصادر في 21/9/1990، وهي المادة التي تدور حولها المناقشات في الوقت الحاضر، وفي معرض الاستحقاق الدستوري المهم، اي انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فقد نصت في فقرتها الثانية، بعد ان اعتبرت الفقرة الاولى منها: بأن رئيس الجمهورية، رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن، والساهر على احترام الدستور والمحافظ على استقلال لبنان ووحدته وسلامة اراضيه، ما يلي حرفياً: "ينتخب رئيس الجمهورية بالاقتراع السري بغالبية الثلثين من مجلس النواب في الدورة الاولى، ويكتفى بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي...".
لقد اوضحنا في بحث سابق، وعبر جريدة "النهار" الغراء، وتحت عنوان "المادة 49 وانتخاب رئيس الجمهورية"، وبالنسبة الى تفسير هذه المادة، اي المادة 49 من الدستور، بأن القاعدة التي اعتمدها واضع الدستور، او المشترع الدستوري وبالنسبة الى مسألتي النصاب، وعدد اصوات النواب، ومن اجل انتخاب رئيس الجمهورية، فيجب ان يكون النصاب في الدورة الاولى مؤلفاً من ثلثي اعضاء المجلس النيابي اي 86 نائباً، وكذلك عدد الاصوات التي يجب ان ينالها الرئيس الجديد وذلك تمشياً مع غاية المشترع وهدفه الأسمى بأن يكون الرئيس متمتعا بالاكثرية الغالبة في المجلس.
اما وبالنسبة الى الدورة الثانية، فيجب ان يكون النصاب مؤلفاً من نصف عدد اعضاء المجلس زائداً واحداً، اي 64 + 1= 65 نائباً لمصلحة الرئيس الجديد، وليس أقل من ذلك ومهما بلغت الدورات، باعتبار ان الغالبية المطلقة تعني في المفهوم العام والخاص نصف عدد اعضاء المجلس او المجالس زائداً واحداً، وان اي تفسير مخالف يشكل تفسيراً كيفياً وليس تفسيراً قانونياً او دستورياً، واكثر من ذلك نقول بأنه تفسير كيدي باعتبار ان عبارة "الثلثين" وعبارة "ويكتفى بالغالبية المطلقة"، الواردتين في شكلهما المبين اعلاه، هما عبارتان معطوفتان على عبارة "مجلس النواب" الواردة صراحة في المادة 49 الآنفه الذكر، وليس على غير ذلك. كما انه يفهم من كلمة "ويكتفى بالغالبية المطلقة" انها تعني النصاب وعدد الاصوات في آن، اي نصف اعضاء المجلس زائداً واحداً.
وانه في حال الاصرار على لزوم الثلثين كنصاب في الدورات التالية، كما في الاولى، وبالنسبة الى الاكثرية المطلقة، يؤدي الى لزوم عطف هذه العبارة الاخيرة على عبارة الثلثين وليس على عبارة مجلس النواب، الامر غير المنطقي والمخالف لنص المادة 49 وصراحتها.
وفي كل حال، فان ليس ما يخيف المواطن اللبناني من التفسيرات المتعارضة لو كان الأمر منصرفاً من قبل كل نائب الى القيام بالواجب الوطني، بمعزل عن اية خلفيات سياسية او حزبية، او كيدية، على اساس القاعدة التي تقول وتلزم النائب وهو ممثل للأمة، بأن يكون في يوم الواجب الوطني مندفعاً او منصرفاً الى ما يلزمه الواجب الوطني والضمير.
وليس ما يخيف المواطن اللبناني ايضا، ومهما كانت التفسيرات للمادة 49 المنوه عنها اعلاه، في حال اجتمع المجلس النيابي، وبدعوة من رئيسه في الدورة الاولى وفي مجموع اعضائه، ما عدا من تلزمهم الضرورة او القوة القاهرة force majeur عدم الحضور، وقاموا بواجباتهم ضمن اللعبة الديموقراطية، تأييداً او معارضة للمرشح الذي تتوافر فيه الشروط اللازمة، والمنصوص عنها في الفقرة الاخيرة من البند الثاني من المادة 49 المذكورة.
اما في حال الممانعة، والمشاكسة، والتهرب والتخلف والتحدي، والتخلي عن الواجب الوطني، وتهريب النصاب، يصبح النائب عندئذ في مستوى تلميذ المدرسة الذي يتخلف عن الحضور الى الصف والدخول الى المدرسة حباً باللهو واللعب ونكاية بالعلم وبالمعلم.

سجيع الاعور
(
قاضٍ بمنصب الشرف استاذ في كلية الحقوق في جامعة الحكمة)