15 Jul. 2008
  CHAEN IS LAUNCHING ITS FIRST ANNUAL REPORT ON MONDAY JULY 21ST AT 7 PM AT SAINT JOSEPH UNIVERSITY - HUVELIN - ACHRAFIEH...
 
  10 Apr. 2008
  WITHIN THE FRAMEWORK OF THE YOUTH COALITION FOR ADVOCACY AND REFORM PROJECT, CARRIED OUT IN COOPERATION WITH PARTNERS FOR DEMOCRATIC CHANGE, THE YOUTH DEPARTMENT AT THE LEBANESE CENTER FOR POLICY STUDIES LAUNCHED A YOUTH ADVOCACY ...
 
     
 

مدى دستورية وقانونية مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لاجراء الانتخابات الفرعية رئيف خوري - دكتور في الحقوق - النهار - الثلثاء 17 - 7 - 2007

أثار قرار مجلس الوزراء اجراء انتخابات فرعية في كل من دائرتي المتن الشمالي وبيروت لملء المقعدين الشاغرين باستشهاد النائبين بيار الجميل ووليد عيدو مناقشات واسعة، تطرق غالبها الى القرار المشار اليه من وجهة نظر محض سياسية ولم يتناول الموضوع من الوجهة الدستورية والقانونية الصرفة، لذا، لا بد من مقاربة حقوقية تساهم في الاضاءة على الجانب القانوني لهذه المسألة.

ترك الدستور
 
أمر تنظيم الانتخاب للقانون

لم ينظم الدستور اللبناني آلية اجراء الانتخابات، فترك هذا الشأن للقانون، ونصت المادة 24 من الدستور على أن "يتألف مجلس النواب من نواب منتخبين يكون عددهم وكيفية انتخابهم وفاقا لقوانين الانتخاب المرعية الاجراء"، فتولى المشترع صياغة هذه القوانين وأجرى عليها تعديلات شتى منها ما كان متطابقا مع الدستور نصا وروحا، أما بعضها الاخر فأتى مشوبا بعيب عدم الدستورية مما عرضه عند توافر الشروط الشكلية المنصوص عليها للطعن امام المجلس الدستوري.
الا أن الدستور اللبناني تطرق الى حالة شغور المقعد النيابي بسبب الوفاة فنص في المادة 41 منه على انه "اذا خلا مقعد في المجلس فيجب الشروع في انتخاب الخلف خلال شهرين" فحدد المهلة لاجراء الانتخاب الفرعي كحد اقصى "في خلال شهرين" بموجب نص مقيد.
كما ان قانون الانتخاب عاد ليؤكد ما أتت عليه المادة 41 من الدستور وليحدد كيفية تطبيقها، فنصت المادة الثامنة منه على اجراء الانتخاب "خلال ستين يوما" تحتسب "من تاريخ الوفاة"، وجاء نص المادة الثامنة منه على النحو الآتي:
"
المادة 8: اذا شغر أحد المقاعد بسبب الوفاة او الاستقالة او لأي سبب آخر، تجري الانتخابات للمقعد الشاغر خلال ستين يوما ابتداء من تاريخ شغوره ويعتبر المركز شاغرا من تاريخ الوفاة".
مما يجعل من أحكام هذه المادة التشريعية متطابقة مع ما نص عليه الدستور اللبناني على رغم الاختلاف الحاصل فيما بين الشهرين والستين يوما.

لا عذر للحكومة في تخلفها
 
عن اجراء الانتخاب الفرعي
 
في المتن الشمالي في موعده

ان أحكام المادة الثامنة من قانون الانتخاب التي أتت متطابقة مع المادة 41 من الدستور، قضت بضرورة اجراء الانتخاب الفرعي للمقعد الشاغر بالوفاة في المتن الشمالي كحد اقصى خلال ستين يوما من تاريخ الوفاة (استشهد النائب بيار امين الجميل في 21 تشرين الثاني 2006)، وبما أن الحكومة لم تقدم على اجراء الانتخاب الفرعي في هذه الدائرة تكون قد خالفت الاحكام القانونية فضلا عن تلك الدستورية. ولا عذر للحكومة في تقصيرها الموصوف هذا، لا بل تتحمل المسؤولية الدستورية عما تمنعت القيام به.
ولا تواجه هذه المسؤولية التقصيرية برد الدوافع الى أسباب سياسية تتعلق برغبة مراجع روحية كانت قد نفت صحتها او الى المبادرة العربية التي قيل انها تمنت حينها عدم الاقدام على هذه الانتخابات الفرعية لئلا تعد خطوة تصعيدية، لأن مقتضيات احترام أحكام الدستور تأتي قبل الدوافع السياسية مهما تكن هذه البواعث السياسية وجيهة.
لذلك لا يمكن للحكومة التخلف عن اجراء الانتخاب  الفرعي في المتن الشمالي تحت حجة حاجتها لدراسة مدى صلاحيتها في اتخاذ القرار ومدى صلاحيتها في استصدار المرسوم ونشره في حال تمنع فخامة رئيس الجمهورية عن التوقيع عليه.

لا عذر لرئيس الجمهورية
او لرئيس مجلس الوزراء
 
او لأي وزير في عدم توقيع المرسوم العادي

ان مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لاجراء انتخابات فرعية في كل من المتن الشمالي وفي بيروت لملء المقعدين الشاغرين قد أضاف مادة دسمة على النقاش الواسع الدائر منذ تبني وثيقة الوفاق الوطني في مؤتمر الطائف واقرار التعديلات الدستورية في القانون الدستوري الصادر بتاريخ 21 ايلول 1990 حول طبيعة المراسيم الصادرة في الجمهورية اللبنانية، وكيفية توقيعها واصدارها ونشرها، وحالات الطعن بها والجهة القضائية المختصة للنظر بهذه الطعون.
فمن الجاري دستورا وعرفا بعد تكريس العرف بالممارسة الدستورية، وجود اربعة انواع من المراسيم في الجمهورية اللبنانية هي على النحو الآتي:
ألفالمرسوم الموقع من  فخامة رئيس الجمهورية وحده (صلاحية حصرية) كمرسوم تسمية رئيس الحكومة (المادة 53 من الدستور)، ومرسوم قبول استقالة الحكومة او اعتبارها مستقيلة (المادة 53 و54 من الدستور)، او مرسوم تأجيل انعقاد المجلس الى امد لا يتجاوز شهراً واحداً في عقدين مختلفين (المادة 59 من الدستور).
باء – المرسوم الموقع من كل من فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس الوزراء (صلاحية مشتركة) كمرسوم تسمية الوزراء الاعضاء في الحكومة او مرسوم اصدار القوانين (المادة 54 من الدستور).
جيم – المرسوم الصادر عن مجلس الوزراء بعد اتخاذ القرار في اجتماع لهذا المجلس وفقاً للمادة 65 من الدستور كمرسوم اعلان حالة الطوارئ والغاؤها او تعيين موظفي الفئة الاولى وما يعادلها، الذي يحق لرئيس الجمهورية (صلاحية حصرية) وفقاً للمادة 56 من الدستور ان يطلب الى مجلس الوزراء اعادة النظر فيه خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ ايداعه رئاسة الجمهورية.
دال – المرسوم العادي المنوط به تسيير اعمال الدولة والمؤسسات كمرسوم التشكيلات القضائية او العسكرية او تلك العائدة للسلك الديبلوماسي... الخ.
ان ما يهم في مقاربتنا القانونية الحالية المتعلقة بدعوة الهيئات الناخبة هو النوع الاخير من هذه المراسيم المشار اليها آنفاً المسمى بالمرسوم العادي. وهو الذي اتت المادة السابعة من قانون الانتخاب الرقم 171/2000 وتعديلاته على ذكره بقولها "تدعى الهيئات الانتخابية بمرسوم".
حيث يعتبر هذا المرسوم من المراسيم الاجرائية العادية البسيطة الذي يستكمل عمل الهيئات والمؤسسات ويرسم الاطار لتنفيذ القرار الاداري، كما لاكمال التدابير الضرورية الواجب اتخاذها من اجل حسن سير المرافق العامة ومن اجل استمرارية العمل بالمؤسسات الدستورية وهيئات الدولة على مختلف انواعها وتعددها.
ان هذا المرسوم لا يخوّل اي كان في الدولة او في الهرمية الادارية سلطة استنسابية، ولا يستطيع احد استغلاله "كمصفاة" ليفرض طلبات ما في التشكيلات او في تسيير شؤون الدولة. ولا يمكن من خلال هذا المرسوم ممارسة "حق الفيتو" بوجه المؤسسات التي اتخذت قراراتها بالشكل الذي نص عليه القانون والا نصبح امام مخالفة صريحة للقانون وللدستور. لا بل على صاحب التوقيع كائناً من كان مجرد توقيع المرسوم المشار اليه وكأنه "بريد عادي" من دون السعي لفرض سلطة استنسابية لا يجيزها القانون كما الدستور له. فماهية هذا المرسوم لا تجيز للوزير توقيعه وثم القول "لقد سحبت توقيعي" او ان يحفظه في درجه لمهلة غير محددة. كما لا يستقيم ادعاء رئيس الحكومة بأنه يوقع المرسوم العادي "على العمياني" لان حسن سير المرافق يفرض التوقيع لا سيما بعد اتخاذ القرار ضمن المؤسسات المعنية. كما يتوجب على رئيس الجمهورية الذي هو رئيس الدولة والساهر على احترام الدستور (المادتين 49 و50 من الدستور) ان يوقع المرسوم العادي من دون ابطاء وضمن مهلة معقولة تسييراً لشؤون الدولة واعمالاً لمبدأ دولة القانون والمؤسسات. لا سيما بعد ان كرس الدستور حق رئيس الجمهورية برد المرسوم (غير العادي) المتخذ بناء على قرار مجلس الوزراء، وبعد ان منحه الدستور بموجب المادة 50 منه رقابة غير مباشرة على دستورية القوانين بالامتناع عن توقيع اي قانون قد يراه مخالفاً للدستور، واستعمال حقه المكرّس في المادة 57 من الدستور بطلب اعادة النظر في القانون الصادر عن السلطة التشريعية قبل نشره وقبل ان يصبح نافذاً. ان المرسوم المتخذ بناء لقرار في مجلس الوزراء (النوع الثالث) قابل ضمن المهل المحددة دستوراً لعدم التوقيع وللرد على مصدره، اما المرسوم العادي (النوع الرابع) لا يقبل الامتناع عن التوقيع ولا تجوز معه ممارسات تؤول الى فرض حق بالاستنساب غير دستوري او فرض حق النقض (الفيتو) بوجه مؤسسات الدولة. كما يجب التسليم من قبل السياسيين والحقوقيين ان المرسوم العادي لا ينشئ حالة قانونية مخالفة لاحكام الدستور، ولا يمنح حقاً جديداً متناقضاً مع الدستور، ولا يعتبر عملاً تصرفياً بل مجرد عمل عادي تقتضيه احكام الدستور والقوانين، بحيث لا تمارس الهيئات والسلطات المعنية اية سلطة استنسابية او سلطة انشائية عند اصدارها للمرسوم وتوقيعها عليه، بل يقتصر دورها على تسيير الامور العادية التي تتطلبها النصوص القانونية.
لذا، واحتراماً لدولة المؤسسات كان على الادارة المنوط بها دعوة الهيئات الناخبة بمجرد شغور مقعد نيابي تحضير المرسوم ضمن المهلة المحددة في الدستور وفي قانون الانتخاب، وان يبادر كل من معالي وزير الداخلية ووزير المالية ودولة رئيس الحكومة وفخامة رئيس الجمهورية الى التوقيع عليه فوراً من اجل تأمين عمل مؤسسات الدولة، والا في حال التمنع عن التوقيع نصبح امام الامر الذي يسمح لكل مسؤول بمنع قيام الدولة وتحويلها الى "فيديراليات المسؤولين".
ان الامتناع عن توقيع المرسوم العادي يتعرض لحسن سير المرفق العام ويعطل عمل السلطة التشريعية، في حين ان مرسوم اجراء الانتخاب الفرعي يدخل في عداد التدابير الروتينية العادية التي يجب على الادارة واصحاب التواقيع المجاورة اتخاذها تفاديا لخرق الدستور وتمنعا عن الاضرار بالمرفق العام المتمثل هنا بسلطة دستورية هو في حالتنا الحالية مجلس النواب.
كما ليس هناك من ضرورة للبحث في مدى ادراج هكذا قرار ضمن المهام الحكومية المقتصرة على تصريف الاعمال في حال اعتبار الحكومة بحكم المستقيلة، لان مبدأ استمرارية عمل المرفق العام يقضي بإجراء الانتخاب الفرعي، ولان الفقرة الثالثة من المادة 69 من الدستور تنص عند اعتبار الحكومة مستقيلة على ان يصبح مجلس النواب حكما في دروة انعقاد استثنائية حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة.
هل تحتاج الدعوة المتأخرة الى اجراء الانتخاب الفرعي في المتن الى تعديل الدستور وقانون الانتخاب؟
لقد تسبب التأخير في اجراء الانتخاب الفرعي في المتن الشمالي الى ما بعد الموعد الدستوري المحدد بشهرين في المادة 41 من الدستور والى ما بعد الحد الاقصى المحدد بستين يوما في المادة الثامنة من قانون الانتخاب، الى ربط هذا الموضوع في التعقيدات الحاصلة والى ادراجه ضمن التجاذبات السياسية القائمة في البلاد، وذلك من دون طائل.
أمام انقضاء المهلة المحددة بدقة دستورا وقانونا، اصبحت الدعوة الى انتخابات فرعية في المتن الشمالي تثير مسألة مدى مخالفتها للدستور وللقانون، الامر الذي ادى الى البحث في طبيعة المهل المحددة في كل من الدستور والقانون.
فبالرغم من اهمية الحجج المساقة التي تعتبر ان المهلة المحددة بستين يوما هي مهلة تدخل ضمن مهل الاسقاط délai de déchéance وتتعلق بالنظام العام لانها مواعيد مقررة واجلها محدد بدقة، وبالتالي يتوجب اقله تعديل قانون الانتخاب – ان لم يصل اصحابها الى المناداة بتعديل المادة 41 من الدستور – قبل اجراء الانتخاب الفرعي في دائرة المتن الشمالي.
الا انه عند تغليب روح الدستور نجد ان التفسير الدستوري المعطى لهذه المهلة لا يدرجها تحت مهل الاسقاط، انما يعتبرها مهلة حث وتحريض لاجراء الانتخاب باقصى سرعة ممكنة، لكي يدفع باتجاه اكمال تشكيل المجلس النيابي. كما ان الدستور ادرج مانعا وحيدا امام ممارسة حق الانتخاب في حال خلو المقعد النيابي تمثل بعدم اجراء الانتخاب في حال شغر المقعد خلال مدة الستة اشهر التي تسبق انتهاء ولاية المجلس النيابي. الامر الذي يفسر ان نية مؤسسي وواضعي الدستور ذهبت عند اقرار هذه المهلة القصيرة باتجاه الحث على ملء الفراغ في اقرب وقت ممكن وليس ادراج مانع آخر اضافي امام ممارسة الحق بالانتخاب الذي هو من الحقوق الاساسية للمواطن والذي يتمتع بقيمة دستورية لانه من المبادئ العامة الدستورية. ولا حاجة هنا للتذكير انه في حال تناقض نص قانوني مع مبدأ عام دستوري تكون الغلبة لهذا الاخير على حساب النص القانوني.
اما المناداة بعكس ذلك يضعنا امام حالة اكثر تعقيدا، تتطلب التمييز في ما بين حالة شغور المقعد النيابي في المتن الشمالي التي تجاوزت المهل المحددة في كل من الدستور وقانون الانتخاب، وحالة الشغور في بيروت التي ما زالت ضمن المدة الدستورية والقانونية. مما سيثير هذا الامر النظري المفترض غير الواقعي اشكالية دستورية اخرى مفادها انه هل يمكن تجاوز احكام المادة 24 من الدستور التي تنص على ان مجلس النواب يتألف من نواب منتخبين بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين فتجرى الانتخابات الفرعية في بيروت بمعزل عن عدم اجرائها في المتن الشمالي فيختل حينها مبدأ التساوي الدستوري، ام ان ضرورة احترام مبدأ التساوي الدستوري ستغطي الإشكال الحاصل لان الضرورات تبيح المحظورات؟
من هي الجهة القضائية الصالحة للطعن بمرسوم دعوة الهيئات الناخبة؟
يمكن المتضرر قبل الانتخاب  ان يطعن امام مجلس شورى الدولة بالقرارات الادارية المتصلة بالعمليات الانتخابية، وان يطلب وقف تنفيذها لعلة تجاوز حد السلطة او لعدم الدستورية. كما يمكن الخاسر بعد الانتخاب من ان يتقدم بمراجعة طعن ضد الفائز لدى المجلس الدستوري مدليا بعدم دستورية الانتخاب الفرعي في حال توفرت شروطها الشكلية والقانونية.
انما استقر اجتهاد مجلس شورى الدولة على ادراج مرسوم دعوة الهيئات الناخبة من ضمن العلاقة القائمة بين السلطة التنفيذية والمجلس النيابي، وبالتالي استقر اجتهاده على اعتبار هذه العلاقة تشكل عملا حكوميا لا يقع تحت رقابة القضاء الاداري، بحيث تمنع مجلس شورى الدولة لغايته عن قبول الطعن بهذا المرسوم وعمد الى رده لعدم الاختصاص.
ولم يصدر على حد علمنا اي اجتهاد عن مجلس شورى الدولة يتعلق بوجوب استكمال اجراءات المرسوم العادي وبالزام اصحاب التواقيع المجاورة توقيعه او اعتباره نافذا حتى من دون توفر جميع التواقيع المفترضة، بالرغم من وجود عدة حالات تضرر اصحابها من عدم استكمال اجراءات المرسوم العادي ووجود مراجعات امام مجلس شورى الدولة بهذا الخصوص.
فهل يبادر مجلس شورى الدولة باتخاذ موقف من مسألة عدم استكمال اجراءات المرسوم العادي فتغتني الاجتهادات القضائية بقرار قضائي جديد يضع حدا لهذه الاشكالية التي تمنع قيام دولة الحقوق والمؤسسات؟