بكل تأكيد سينتصر خط بيار الجميل ووليد عيدو. واول معالم الانتصار لصاحبي هذا الخط انهما فرضا باستشهادهما اجراء الانتخابات الفرعية في 5 آب المقبل. القاتل، فردا ام مجموعة، كان يريد بقتلهما انقاص عدد نواب الاكثرية. لكن قرار الحكومة التي اعطاها الجميل وعيدو الثقة انتصر وقرر ان لا أفق لمخطط القتل. فاذا سقط نائب جاء آخر. كل الشرعية في هذه المرحلة تأتي من هذا الخط. فأكثرية اعضاء مجلس النواب تنتمي الى هذا الخط. ومنها أتت هذه الحكومة وتستمر. حتى ان رئيس مجلس النواب الذي لا علاقة له بهذا الخط يدين بشرعيته له. فقط رئيس الجمهورية الممددة ولايته قسرا اميل لحود خارج هذا الخط وخارج لبنان الجديد. انه آت من شرعية كانت بيد الوصاية السورية. ولذلك يدور الصراع اليوم حول اعادة احياء تلك الشرعية انطلاقا من موقع رئاسة الجمهورية. خط الجميل وعيدو سيثبت في 5 آب المقبل ان لا شرعية تعلو على شرعية الشهداء. اما الذين يذهبون الى منافسة هذا الخط بعد اسبوعين فعليهم ان يزيلوا عن انفسهم تهمة الانتساب الى شرعية القاتل. ان احدا لا يستطيع ان يقول ان الشهداء يمارسون الخداع بحق الوطن. خط الجميل وعيدو وسائر شهداء الاستقلال الذي يريد اللبنانيون ان يثبتوا رايته التي ارتفعت في 14 آذار 2005 يمتلك كل الوضوح. فمنذ ان قرر احرار هذا الوطن رفض خط الوصاية بدأت قافلة الشهداء مسيرتها. وكلما اتجهت الى الامام ازدادت عددا وعظمت التحديات. لكن بلوغ الهدف يقترب اكثر فأكثر. اما الخط المناهض فيتلطى تحت مختلف العناوين وبكل الالوان لكنه يكشف عن نفسه المرة تلو المرة انه خط الذين ضمنوا حياتهم في مقابل الابتسام للقاتل وغض الطرف عن جرائمه. انه خط الحنين الى الوصاية التي تريد ان تثبت للبنانيين منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري وحتى حرب مخيم نهر البارد انهم غير مؤهلين ليكونوا اوصياء على انفسهم بأنفسهم. عبثا تحوير مجرى الصراع بشتى الاعذار. فما سيدور في المتن وبيروت هو المواجهة بين هذين الخطين مهما اثير من غبار ومهما كبرت محاولات التضليل. سيكون 5 آب المقبل مشهدا مماثلا لـ14 آذار 2005. في التاريخ السابق اجتمع اللبنانيون من مختلف الاتجاهات انتصارا للقافلة الاولى من شهداء الاستقلال. وفي التاريخ المقبل سيجتمع المتنيون والبيروتيون من مختلف الاتجاهات حول شهيدين بارزين في هذه القافلة. قد يبدو هذا الكلام الجازم مفرطا في الاستنتاج. انه كذلك لكنه واثق من انه على صواب. فالذين من اللبنانيين تحدوا العاصفة مباشرة عندما كانت تمسك بخناق الرئاسات الثلاث وبسائر ادوات السلطة ونجحوا في ثورة سلمية ندر مثالها في هذه المنطقة، يستطيعون اليوم والعاصفة تلم اذيالها ان يثبتوا ان ثورتهم ستحقق اهدافها. موعد 5 آب ليس بعيداً. والشهداء قريبون جدا، يتحدّون القاتل.